384

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية بيروت

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Ubicación del editor

لبنان

وفي سجوده ﷺ عند وضعه إشارة إلى أن مبدأ أمره على القرب، قال الله تعالى:
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
وقال ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»
فحال عيسى ﵊ يشير إلى مقام العبودية، وحال محمد ﷺ يشير إلى مقام القرب من الحضرة الإلهية. ولبعضهم:
لك القرب من مولاك يا أشرف الورى ... وأنت لكلّ المرسلين ختام
وأنت لنا يوم القيامة شافعٌ ... وأنت لكلّ الأنبياء إمام
عليك من الله الكريم تحيةٌ ... مباركةٌ مقبولةٌ وسلام
وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه عن أمه الشفّاء بنت عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنها قالت: لما ولدت آمنة رسول الله ﷺ وقع على يدي فاستهلّ، فسمعت قائلا يقول: رحمك الله أو رحمك ربك فأضاء ما بين المشرق والمغرب حتى إني نظرت إلى بعض قصور الروم. قالت: ثم ألبسته وأضجعته فلم أنشب أن غشيتني ظلمة ورعب وقشعريرة عن يميني فسمعت قائلا يقول: أين ذهبت به. قال: إلى المغرب وأسفر عني ذلك. ثم عاودني ذلك الرعب والقشعريرة عن يساري فسمعت قائلا يقول: أين ذهبت به؟ قال: إلى المشرق. قالت: فلم يزل الحديث مني على بال حتى بعثه الله تعالى.
تنبيهات
الأول: قال الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه: لم أقف في شيء من الأحاديث مصرّحًا على أنه ﷺ لما ولد عطس، بعد مراجعة أحاديث المولد من مظانّها كالطبقات لابن سعد، والدلائل للبيهقي، ولأبي نعيم، وتاريخ ابن عساكر على بسطه واستيعابه، وكالمستدرك للحاكم. وإنما الحديث الذي روته الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف يعني السابق آخر الباب فيه لفظ يشبه التشميت. لكن لم يصرح فيه بالعطاس، والمعروف في اللغة أن الاستهلال صياح المولود أول ما يولد فإن أريد به هنا العطاس فيحتمل. وحمل القائل على الملك ظاهر.
وقال العلامة شمس الدين الجوجريّ رحمه الله تعالى في شرح الهمزية: الاستهلال وإن كان هو صياح المولود أول ما يولد إلا أن حمله على العطاس هنا قريب، كحمل القائل على الملك.
الثاني: جرت عادة كثير من المحبين إذا سمعوا بذكر وضعه ﷺ إن يقوموا تعظيمًا له ﷺ، وهذا القيام بدعة لا أصل لها، وقال ذو المحبة الصادقة حسّان زمانه أبو زكريا يحيى بن يوسف الصّرصري رحمه الله تعالى ورضي عنه في قصيدة له من ديوانه:
قليلٌ لمدح المصطفى الخطّ بالذهب ... على فضّة من خطّ أحسن من كتب

1 / 344