Subul Huda
سبل الهدى والرشاد
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض
Editorial
دار الكتب العلمية بيروت
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م
Ubicación del editor
لبنان
ثم اختلفت عبارة الأصحاب فيمن لم تبلغه الدعوة، وأحسنها من قال: إنه ناج. وإياها اختار السبكي رحمه الله تعالى.
ومنهم من قال: على الفطرة. ومنهم من قال: مسلم.
قال الغزالي رحمه الله تعالى: التحقيق أن يقال: في معنى المسلم.
وقد مشى على هذا المسلك في والدي سيدنا رسول الله ﷺ قوم من العلماء فصرّحوا بأنهما لم تبلغهما الدعوة. حكاه عنهم سبط ابن الجوزي رحمه الله تعالى في «مرآة الزمان» ومشى عليه الإمام الآبي في شرح مسلم.
وكان شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي يعول عليه ويجيب به إذا سئل عنهما.
وقد ورد في أهل الفترة أحاديث كثيرة أنهم موقوفون إلى أن يمتحنوا يوم القيامة، فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار. والمصحّح منها ثلاثة: الأول،
حديث الأسود ابن سريع رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أربعة يحتجّون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم: ورجل مات في الفترة. فأما الأصم فيقول: ربّ لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا. وأما الأحمق فيقول: ربّ لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر. وأما الهرم فيقول: ربّ لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا. وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه، فيرسل إليهم: أن ادخلوا النار. فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها فيسحب إليها» .
الثاني: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه موقوفًا، مثل حديث الأسود بن سريع [(١)] .
رواهما الإمام أحمد وإسحاق في مسنديهما والبيهقي في كتاب الاعتقاد، وإسنادهما صحيح.
ورواه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق آخر عنه.
الثالث:
حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوزارهم على ظهورهم، فيسألهم ربهم فيقولون: ربنا لم ترسل إلينا رسولًا ولم يأتنا لك أمر، ولو أرسلت إلينا رسولًا لكنا أطوع عبادك.
فيقول لهم ربهم: أرأيتكم إن أمرتكم بأمر تطيعوني؟ فيقولون: نعم. فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنم فيدخلوها، فينطلقون حتى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيظا وزفيرا فيرجعون إلى ربهم فيقولون: ربنا أجرنا منها. فيقول لهم: ألم تزعموا أني إن أمرتكم بأمر تطيعوني؟ فيأخذ على ذلك مواثيقهم فيقول: اعمدوا إليها. فينطلقون حتى إذا رأوها
[(١)] الأسود بن سريع التّميمي المنقري أبو عبد الله صحابي نزل البصرة له ثمانية أحاديث وغزا مع النبي ﷺ أربع غزوات.
وكان شاعرا محسنا فصيحا لسنا، وهو أول من قضى بالبصرة. روى عنه الأحنف بن قيس والحسن وعبد الرحمن بن أبي بكرة ولا يصح سماعهما منه. قال ابن منده: مات سنة اثنتين وأربعين. الخلاصة ١/ ٩٥.
1 / 251