1452

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية بيروت

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Ubicación del editor

لبنان

الباب الثاني عشر في سحرهم إيّاه ﷺ
روى الشيخان والإسماعيلي، وابن مردويه، والبيهقي عن عائشة ﵂، والإمام أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، والنسائي عن زيد بن أرقم، وابن مردويه عن أنس بن مالك ﵁، وابن سعد، والبيهقي، وابن مردويه عن ابن عباس ﵄، وابن سعد عن عمر بن الحكم مرسلا، قال عمر بن الحكم: لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم سنة سبع جاءت رؤساء يهود [الذين بقوا في المدينة ممّن يظهر الإسلام وهو منافق] إلى لبيد بن الأعصم، وكان حليفا في بني زريق وكان ساحرا [قد علمت ذلك يهود أنه أعلمهم بالسّحر وبالسموم] فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحرنا، وقد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا وأنت ترى أثره فينا، وخلافه ديننا، ومن قتل منا وأجلى ونحن نجعل لك على ذلك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله ﷺ.
وقالت عائشة ﵂ في رواية عبد الله بن عمير: سحر رسول الله ﷺ يهودي من يهود بني زريق. وفي رواية ابن عيينة: رجل من بني زريق حليف يهود وكان منافقا [(١)] . وفي حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند ابن سعد: إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد وكنّ أسحر من لبيد وأخبث وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت راعوفة البئر [(٢)]، فلما عقدوا تلك العقد أنكر رسول الله ﷺ تلك الساعة بصره، ودس بنات أعصم إحداهن فدخلت على عائشة ﵂ [فخبّرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله ﷺ من بصره] ثم خرجت إلى أخواتها [وإلى لبيد] فأخبرتهم بذلك. فقالت إحداهن: «إن يكن نبيا فسيخبر وإن يك غير ذلك فسوف يدلهه هذا السحر حتى يذهب عقله» .
وفي رواية في الصحيح [عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ سحر] حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهنّ» [(٣)] . قال سفيان: وهذا شرّ ما يكون إذا كان كذا.
وفي مرسل يحيى بن يعمر عن عبد الرزاق: حتى أنكر بصره، فدخل عليه أصحابه

[(١)] أخرجه البخاري ١٠/ ٢٣٢ (٥٧٦٣) .
[(٢)] راعوفة البئر: هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت تكون ناتئة هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقّي عليها.
وقيل: هي حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقي عليه. ويروى بالثاء المثلّثة. انظر النهاية ٢/ ٢٣٥.
[(٣)] أخرجه البخاري ١٠/ ٢٤٣ (٥٧٦٥) .

3 / 410