1340

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية بيروت

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Ubicación del editor

لبنان

يعقلون من شدة الحمى، فنظر إلى السماء
وقال: «اللهمّ حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكة» -
وفي لفظ للجندي ورزين «وأشدّ»، بالواو بدلا من «أو» -
«وصحّحها وبارك لنا في صاعها ومدّها، ثم انقل وباءها إلى مهيعة [(١)]- وهي الجحفة»،
وإنه ليتقي شرب الماء من عينها التي يقال لها عين خمّ.
وروى البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة ومحمد بن الحسن المخزومي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة، فأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة.
وروى الزبير بن بكّار عن عروة بن الزبير مرسلا قال: «أصبح رسول الله ﷺ يوما، فجاء إنسان قدم من ناحية طريق مكة، فقال له: «هل لقيت أحدا»؟ قال: لا يا رسول الله إلا امرأة سوداء عريانة ثائرة الشّعر. فقال رسول الله ﷺ: «تلك الحمّى ولن تعود بعد اليوم أبدا» .
وروى أيضا عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أصحابه، وقدم رجل فتزوج امرأة كانت مهاجرة، فجلس رسول الله ﷺ على المنبر فقال: يا أيها الناس «إنما الأعمال بالنيات» - ثلاثا- «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يطلبها أو امرأة يخطبها فإنما هجرته إلى ما هاجر إليه» [(٢)]، ثم رفع يديه وقال: «اللهم انقل عنا الوباء» - ثلاثا- فلما أصبح قال: أتيت الليلة بالحمّى فإذا عجوز سوداء ملبّبة في يدي الذي جاء بها فقال: هذه الحمّى فما ترى فيها؟ فقلت: «اجعلوها بخمّ» .
وروى البيهقي عن هشام بن عروة قال: كان وباء المدينة معروفا في الجاهلية، وكان إذا كان الوادي وبيئا فأشرف عليه إنسان فقيل له: انهق نهيق الحمار، فإذا فعل ذلك لم يضرّه، قال الشاعر:
لعمري لئن عشرت من خشية الردى ... نهيق الحمار إنّني لجزوع
قال هشام: وكان المولود إذا ولد بالجحفة لم يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمّى. وقال ابن إسحاق: وذكر ابن شهاب الزهري عن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة هو وأصحابه أصابتهم حمّى المدينة حتى جهدوا مرضا، وصرف الله ذلك عن نبيه ﷺ حتى ما كانوا يصلون إلا وهم قعود، قال:
فخرج رسول الله ﷺ وهم يصلّون كذلك فقال لهم:
«اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم»
[(٣)]، فتجشّم المسلمون القيام على ما بهم من الضعف والسقم التماسا للفضل.

[(١)] أخرجه البخاري ٧/ ٣٠٨ (٣٩٢٦) .
[(٢)] أخرجه البخاري ١/ ٩ (١) ومسلم ٣/ ١٥١٥ (١٥٥- ١٩٠٧) .
[(٣)] أخرجه البخاري بنحوه ٢/ ٦٨٠ (١١١٥) وانظر البداية والنهاية ٣/ ٢٢٤.

3 / 298