1282

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية بيروت

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Ubicación del editor

لبنان

فقلت: يا أبت ضع يدك على هذا المال. قالت: فوضع يده عليه. فقال: لا بأس إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم. ولا والله ما ترك لنا شيئا ولكن أردت أن أسكّن الشيخ بذلك» .
وفي حديث عند البيهقي إن أبا بكر ﵁ لما خرج هو ورسول الله ﷺ إلى الغار، جعل أبو بكر يمشي مرّة أمام النبي ﷺ، ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن شماله، فسأله رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «يا رسول الله أذكر الرّصد فأكون أمامك وأذكر الطّلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لآمن عليك، فلما انتهينا إلى فم الغار قال أبو بكر: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله قبلك، فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك» .
فدخله فجعل يلتمس بيده، فجعل كلما دخل جحرا قام إلى ثوبه فشقّه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع: فبقي جحر» فوضع عقبيه عليه، ثم دخل رسول الله ﷺ فجعلت الحيّات يلسعن أبا بكر ﵁ وجعلت دموعه تنحدر.
وروى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي بكر أنهما لما انتهيا إلى الغار إذا جحر فألقمه أبو بكر رجليه. قال: «يا رسول الله إن كان لدغة أو لسعة كانت بي» . وروى ابن مردويه عن جندب بن سفيان قال: «لما انطلق أبو بكر مع رسول الله ﷺ إلى الغار قال أبو بكر: يا رسول الله لا تدخل الغار حتى أستبرئه. فدخل أبو بكر الغار فأصاب يده شيء فجعل يمسح الدم عن إصبعه ويقول
هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
وفي حديث أنس عند أبي نعيم إن رسول الله ﷺ لما أصبح قال لأبي بكر «أين ثوبك»؟ فأخبره بالذي صنع فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: «اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة» . فأوحى الله إليه: «قد استجاب الله تعالى لك» [(١)] .
وروى ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي وابن عساكر عن أبي مصعب المكي قال: «أدركت أنس بن مالك، وزيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة يتحدثون إن النبي ﷺ ليلة الغار أمر شجرة- وفي رواية عند قاسم بن ثابت: أنبت الله شجرة الرّاءة، فنبتت في وجه رسول الله ﷺ، فسترته، وبعث الله العنكبوت فنسجت ما بينهما فسترت وجه رسول الله ﷺ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا في فم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيّهم وهراويهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على أربعين ذراعا، جعل بعضهم ينظر في الغار فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: ما لك؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين فعرفت أنه ليس فيه

[(١)] أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣٣ وذكره السيوطي في الجامع الكبير (٩٣٣٨) .

3 / 240