1170

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية بيروت

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Ubicación del editor

لبنان

العاقبة وبالضدّ من ذلك. والفأل في اليقظة نظير الرؤيا في المنام. وأهل التعبير يقولون من رأى نبيا من الأنبياء بعينه في المنام فإن رؤياه تؤذن بما يشبه من حال ذلك النبي من شدّة أو رخاء أو غير ذلك من الأمور التي أخبر بها عن الأنبياء في القرآن والحديث.
قال ابن أبي جمرة: «الحكمة في كون آدم في السماء الدنيا لأنه أول الأنبياء وأول الآباء فهو أصل فكان الأوّل في الأولى، ولأجل تأنيس النبوّة بالأبوة» وقال السهيلي ﵀:
«فآدم وقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة إلى الأرض بما سيقع للنبي ﷺ من الهجرة إلى المدينة، والجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقّة وكراهة فراق ما لقيه في الوطن، ثم كان لكل منهما أن يرجع إلى وطنه الذي خرج منه» .
وقال ابن دحية: «إن في ذلك تنبيهًا على أنه يقوم مقامه في مبدأ الهجرة لأن مقام آدم التهيئة والنشأة وعمارة الدنيا بأولاده، وكذا كان مقام المصطفى أول سنة من الهجرة مقام تنشئة الإسلام وتربية أهله واتخاذ الأنصار لعمارة الأرض كلها بهذا الدين الذي أظهره الله على الدين كله، وزوى الأرض لنبيّه حتى أراه مشارقها ومغاربها،
فقال ﷺ: «وليبلغنّ ملك أمّتي ما زوى لي منها» .
واتفق ذلك في زمن هشام بن عبد الملك حتى جيء إليه خراج الأرض شرقًا وغربًا، وكان إذا نشأت سحابه يقول: «أمطري حيث شئت فسيصل إليّ خراجك» .
ثم رأى في السماء الثانية عيسى ويحيى وهما الممتحنان باليهود. أما عيسى فكذّبته اليهود وآذته وهمّوا بقتله فرفعه الله تعالى، وأما يحيى فقتلوه، ورسول الله ﷺ بعد انتقاله إلى المدينة صار إلى حالة ثانية من الامتحان. وكانت محنته فيها باليهود [آذوه] وظاهروا عليه وهمّوا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجّاه الله تعالى كما نجّى عيسى منهم ثم سمّوه في الشاة، فلم تزل تلك الأكلة تعاده حتى قطعت أبهره [كما قال عند الموت] .
وقال ابن أبي جمرة: لأنهما أقرب الأنبياء عهدا بسيدنا رسول الله ﷺ.
وقال ابن دحية: كانت حالة عيسى ومقامه معالجة بني إسرائيل والصبر على معاداة اليهود وحيلهم ومكرهم، وطلب عيسى الانتصار عليهم بقوله: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي مع الله؟ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
[آل عمران: ٥٢] فهذه كانت حالة نبينا ﷺ في السنة الثانية من الهجرة، ففيها طلب الأنصار للخروج إلى بدر العظمى فأجابوا ونصروا، فلقاؤه لعيسى في السماء الثانية تنبيه على أنه سيلقى مثل حاله ومقامه في السنة الثانية من الهجرة.
وأما لقاؤه ليوسف ﵇ في السماء الثالثة فإنه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حال يوسف بما جرى له مع إخوته الذين أخرجوه من بين أظهرهم ثم ظفر بهم فصفح عنهم وقال: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: ٩٢] وكذلك نبيّنا عليه

3 / 128