526

Subh al-aʿsha en el arte de la composición

صبح الأعشى في صناعة الانشاء

Editorial

دار الكتب العلمية

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Otomanos
Mamelucos
الحشائش بدقّة حدسك، وكلاهما قلّدك في العلاج، وسألك عن المزاج، واستوصفك تركيب الأعضاء، واستشارك في الدّاء والدواء، وأنك نبحت لأبي معشر طريق الفضاء، وأظهرت جابر بن حيّان على سر الكيمياء، وأعطيت النظّام أصلا أدرك به الحقائق، وجعلت للكندي رسما استخرج به الدقائق، وأن صناعة الألحان اختراعك، وتأليف الأنقار توليدك وابتداعك، وأن عبد الحميد بن يحيى باري أقلامك، وسهل بن هارون مدوّن كلامك، وعمرو بن بحر مستمليك، ومالك بن أنس مستفتيك، وأنت الذي أقام البراهين، ووضع القوانين، وحدّ الماهيّة، وبيّن الكيفية والكمية، وناظر في الجوهر والعرض، وميز الصحة من المرض، وحلّ المعمّى، وفصل بين الأسم والمسمّى، وضرب وقسّم، وعدّل وقوّم، وصنف الأسماء والافعال، وبوّب الظّرف والحال، وبنى وأعرب، ونفى وتعجب، ووصل وقطع، وثنّى وجمع، وأظهر وأضمر، وابتدأ وأخبر، واستفهم وأهمل، وقيد وأرسل، وأسند وبحث ونظر، وتصفّح الأديان، ورجّح بين مذهبي ماني وغيلان «١»، وأشار بذبح الجعد «٢»، وقتل بشّار بن برد «٣»، وأنك لو شئت خرقت العادات، وخالفت المعهودات، فأحلت البحار عذبة، وأعدت السّلام رطبة، ونقلت غدا فصار أمسا، وزدت في العناصر فكانت خمسا، وأنك المقول فيك «كلّ الصّيد في جوف الفرا» «٤»، والمقول فيك:

1 / 529