والعجب كل العجب على الصوفية الذين يسمون هذه الإهانات والهفوات شطحيات المشايخ ويتأولونها بتأويلات لا يقرّها العقل ولا النقل، ويخترعون لهم أعذارا لا تؤيدها الشريعة الإسلامية، ويقولون: لا إنكار عليهم في أقوالهم وأفعالهم لأنهم محفوظون عن الخطأ والزلل (٣).
فدين الصوفية دين السخرية والاستهزاء، لا يخافون في ذلك لومة لائم، فنقلوا عن البسطامي أنه قال:
" غبت في الجبروت، وخضت بحار الملكوت وحجب اللاهوت حتى وصلت إلى العرش فإذا هو خال، فألقيت نفسي عليه وقلت:
سيدي، أين طلبك؟
فكشفت، فرأيت أني أنا، فأنا أنا (٤).
وحكوا عنه أيضًا أنه قال:
" ضربت خيمتي بإزاء العرش " (٥).
وحكوا عن الشبلي أنه سئل: متى تستريح؟
فقال: إذا لم أر الله ذاكرًا (٦).
كما نقلوا عن الخرقاني حكاية قالوا فيها:
" نزل صوفي من الهواء يومًا وقال لأبي الحسن الخرقاني: