شيخنا [﵀]: وأبو داود [لما] لم يرو في «سننه» الحديث الذي في «مسند» أحمد -يعني الذي ذكره [آنفًا]- فقال: حديث «البتة» أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا؛ لأنهم أهل بيته، ولكن الأئمة الأكابر العارفين بعلل الحديث والفقه؛ كالإمام أحمد، وأبي عبيد، والبخاري ضعفوا حديث «البتة»، وبينوا أن رواته قوم مجاهيل لم تعرف عدالتهم وضبطهم، وأحمد ثبت حديث الثلاث، وبين أنه الصواب، وقال: حديث ركانة لا يثبت أنه طلق امرأته البتة، وفي رواية عنه: حديث ركانة في البتة ليس بشيء؛ لأن ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا، وأهل المدينة يسمون الثلاث: البتة)، قلت: فانظر إلى ابن رجب كيف ضعف الحديث الذي قوته الأئمة، وقوى الحديث الذي ضعفوه، وهذا يكفيه.
قال الأثرم: «قلت لأحمد: حديث ركانة في البتة؟ فضعفه».
(والمقصود: أن عمر بن الخطاب لم يخف عليه أن هذا هو السنة،
1 / 462
مقدمة المصنف
الفصل الأول في أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثا
الفصل الثاني فيمن قال بهذا القول وأفتى به
الفصل الرابع في أنه إنما يقع بالثلاث باللفظ الواحد واحدة
الفصل الخامس فيمن قال بهذا القول وأفتى به
الفصل الثامن في مذاهب الناس في ذلك
الفصل التاسع في ذكر الثلاث إذا أتت متفرقة
الفصل العاشر في أنه إذا ثبت الثلاث، لا تحل حتى تنكح زوجا غيره