167

El secreto de la elocuencia

سر الفصاحة

Editorial

دار الكتب العلمية

Número de edición

الطبعة الأولى ١٤٠٢هـ_١٩٨٢م

ومما يجب اعتماده في هذا ألا تجعل الرسالة كلها مسجوعة على حرف واحد لأن ذلك يقع تعرضًا للتكرار وميلا إلى التكلف وقد استعمل ذلك في الخطب وغيرها من المنثور وهو يقبح في المكاتبات خاصة. فأنا القوافي في الشعر فإنها تجري مجرى السجع وأن المختار منها ما كان متمكنًا يدل الكلام عليه وإذا أنشد صدر البيت عرفت قافتيه كما قال ابن نباته في وصف قصيدته: خذها إذا أنشدت للقوم من طرب ... صدورها علمت منها قوافيها وقد قدمنا لذلك أمثلة وبينا ما يكون من القوافي حشوًا في باب الحشو. وقد صنف العلماء في باب القوافي كتبًا بينوا فيها ما تجب إعادته من الحروف والحركات وما لا تجب إعادته ووضعوا لتلك الحروف والحركات أسماء لا حاجة بنا إلى ذكر شئ من ذلك لأنه هناك مستوفى مستقصى وليس مما نحن بسبيل. وقد التزم بعض الشعراء في القوافي إعادة ما لا يلزمه إعادته طلبًا للزيادة في التناسب والاغراق في التماثل كقول الحطيئة: ألا من لقلب عارم النظرات ... يقطع طول الليل بالزفرات إذا ما الثريا آخر الليل اعنقت ... كواكبها كالجزع منحدرات١ فالتزم الرآء في جميعها قبل حرف الروي وهي غير لازمة. وكقول حسان:

١ عارم النظرات مشتدها وأعتقت ما لت للغروب والجزع خرز فيه سواد وبياض.

1 / 179