با قبال أحمد بن طولون تهيا أخذ مثل هذا الاسد مالم يطمع في مثله فحيره إقباله حتى خرج بنفسه مبادرا ولم يعلم به آحد من غلمانه ولا طلبه ولا استدعاه . وكان لما أن ركب موسى وعلم به بعض غلمانه وأصحابه ركبوا خلفه ، فلم يدروا كيف ذهب ، وكانت ليلة ظلماء فتفرقوا يمينا وشمالا ، ولم يقدر لواحد منهم أن يسلك طرية التي قصدها ، ليتم القضاء المقدر لاحمد بن طولون ، فلما وصل إليه اعتقله في حجرة فرشها له في داره ، وفك قيده ، وخلع عليه وبلغ في إكرامه ما يستحق مثله ، وخلع على ابي الاغر وآجازه وزاد في رزقه ونوه باسمه ، وقد كان ابن جيغويه أجازه أيضا وحمله وخلع عليه ، قبل إنفاذه موسى بن أتامش إلى أحمد بن طولون قال :وعدنا إلى أخباره المشهورة في دهائه وعقله وحزمه وجعلنا لخبر ابنه العباس بابا مفردا كما شرطنا . فمن ذلك آنه لما وجه بالواسطي إلى العراق كما ذكرنا في أول أخباره ، واستكتب جعفر بن عبد الغفار ، اضطرب بما حمله من الامر ولم يكمل له فقال له حمدان (1) بن خاقان : الأمير أيده الله يحتاج إلى كاتب أوفي وزنا منهذا الكاتب . فقال له : آنا احتمله واقنع به لانه مصري فقال له : والأمير أيده الله يرى أن الكاتب المصري آكتب من العراقي وأنهض بما يتولاه * قال له : اعلم أن آصلح الاشياء لمن ملك
Página desconocida