Siraj Munir
السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير
Géneros
• (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع) تقدم الكلام عليه في قوله اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع (ومن الجوع) أي الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة (فإنه بئيس الضجيع) أي المضاجع لي في فراشي استعاذ منه لأنه يمنع استراحة البدن ويحلل المواد المجمودة بلا بدل ويشوش الدماغ ويورث الوسواس ويضعف البدن عن القيام بوظائف العبادات وقال بعضهم المراد به الجوع الصادق وله علامات منها أن لا تطلب النفس إلا دم بل تأكل الخبز وحده بشهوة أي خبز كان فمهما طلب خبزا بعينه وطلب إدما فليس ذلك بجوع أي صادق وقيل علامة الجوع أن يبصق فلا يقع الذباب عليه لأنه لم يبق فيه دهنية ولا دسومة فيدل ذلك على خلو المعدة (ومن الخيانة) قال المناوي مخالفة الحق بنقض العهد في السر قال العلقمي وقال بعضهم أصل الخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه قال أبو عبيد لا نراه خص به الأمانة في أمانات # الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم فإنه قد سمى ذلك أمانة فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكتم فمن ضيع شيئا مما أمر الله به أو ارتكب شيئا مما نهى الله عنه فقد خان نفسه إذ جلب إليها الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة (فإنها بئست البطانة) قال العلقمي ضد الظهارة وأصلها في الثوب فاتسع فيما استبطن الرجل من أمره فيجعله بطانة حاله (ومن الكسل والبخل والجبن ومن الهرم وأن أرد إلى أرذل العمر) قال المناوي أي الهرم والخوف أو ضعف كالطفولية أو ذهاب العقاب (ومن فتنة الدجال) أي محنته وامتحانه وهي أعظم فتن الدنيا والدجال فعال بالتشديد وهو من الدجل بمعنى التغطية لأنه يغطي الحق بباطله ولهذا سمي الكذاب دجالا (وعذاب القبر) قال العلقمي العذاب اسم للعقوبة والمصدر التعذيب فهو مضاف إلى الفاعل على طريق المجاز والإضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه فهو على تقدير في أي يتعوذ من عذاب في القبر وفيه إثبات عذاب القبر والإيمان به واجب وأضيف العذاب إلى القبر لأنه الغالب وإلا فكل ميت أراد الله تعذيبه أنا له ما أراد به قبرا ولم يقبر ولو صلب أو غرق في البحر أو أكلته الدواب أو حرق حتى صار رمادا أو ذرى في الريح وهو على الروح والبدن جميعا باتفاق أهل السنة وكذا القول في النعيم قال ابن القيم ثم عذاب القبر قسمان دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمهم من العصاة فإنه يعذب بحسب جريمته ثم يرفع عنه وقد يرفع عنه بدعاء أو صدقة أو نحو ذلك وقال اليافعي في روض الرياحين بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة تشريفا لهذا الوقت قال ويحتمل اختصاص ذلك بعصاة المؤمنين دون الكفار وعمم النسفي في بحر الكلام فقال أن الكافر يرفع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها وجميع شهر رمضان ثم لا يعود إليه إلى يوم القيامة وإن مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة يكون له العذاب ساعة واحدة وضغطة القبر كذلك ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إليه إلى يوم القيامة أه وهذا يدل على أن عصاة المسلمين لا يعذبون سوى جمعة واحدة أو دونها وأنهم إذا وصلوا إلى يوم الجمعة انقطع ثم لا يعود وهو يحتاج إلى دليل ولا دليل لما قاله النسفي وقال ابن القيم في البدائع نقلت من خط القاضي أبي يعلى في تعاليقه لا بد من انقطاع عذاب القبر لأنه من عذاب الدنيا والدنيا وما فيها منقطع فلا بد أن يلحقهم الفناء والبلى ولا يعرف مقدار مدة ذلك أه قلت ويؤيد هذا ما أخرجه هناد بن السرى في الزهد عن مجاهد قال للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم حتى تقوم القيامة فإذا صيح بأهل القبور يقول الكافر يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا فيقول المؤمن إلى جنبه هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (وفتنة المحيا) بفتح الميم أي ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت قال المناوي أو هي الابتلاء عند فقد الصبر (والممات) قال العلقمي # يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر أي سؤال الملكين والمراد من شر ذلك وإلا فأصل السؤال واقع لا محالة فلا يدعي برفعه فيكون عذاب القبر مسببا عن ذلك والسبب غير المسبب وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة (اللهم إنا نسألك قلوبا أواهة) أي متضرعة أو كثيرة الدعاء أو البكاء (مخبتة) أي خاشعة مطيعة منقادة (منيبة) أي راجعة إليك بالتوبة قال العلقمي قال في النهاية الإنابة الرجوع إلى الله بالتوبة يقال أناب ينوب إنابة فهو منيب إذا أقبل ورجع (في سبيلك) أي الطريق إليك (اللهم إنا نسألك عزائم مغفرتك) قال المناوي حتى يستوي المذنب التائب والذي لم يذنب في مآل الرحمة (ومنجيات أمرك) أي ما ينجي من عقابك (والسلامة من كل إثم) أي ذنب (والغنيمة نم كل بر) بكسر الموحدة أي خير وطاعة (والفوز بالجنة والنجاة من النار) وهذا ذكره للتشريع والتعليم (ك) عن ابن مسعود (اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني وانقطاع عمري) أي إشرافه على الانقطاع لأن الآدمي حينئذ ضعيف القوى قليل الكد عاجز السعي (ك) عن عائشة (اللهم إني أسألك العفة) هي بمعنى العفاف والعفاف هو التنزه عما لا يباح والكف عنه (والعافية في دنياي وديني وأهلي ومالي) أي السلامة من كل مكروه (اللهم استر عورتي) قال المناوي عيوبي وخللي وتقصيري وكل ما يستحيي من ظهوره (وآمن روعتي) قال العلقمي وفي رواية روعاتي قال شيخنا جمع روعة وهي المرة من الروع وهو الفزع (واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي) بالبناء للمفعول قال العلقمي قال في النهاية أي أدهى من حيث لا أشعر يريد به الخسف (البزار) في مسنده (عن ابن عباس (اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي) أي يلابسه ويخالطه (حتى أعلم أنه) أي الشأن وفي نسخة أن (لا يصيبني إلا ما كتب لي) قال المناوي أي قدرته علي في العلم القديم الأزلي أو في اللوح المحفوظ (ورضني من المعيشة بما قسمت لي) أي وأسألك أن ترزقني رضي بما قسمته لي من الرزق (البزار عن ابن عمر) بن الخطاب (اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة بالبركة) أي بقوله وارزق أهله من الثمرات وقد فعل بنقل الطائف من الشام إليه وكان أقفر لا زرع به ولا ماء (وأنا محمد عبدك ورسولك) قال المناوي لم يذكر الخلة لنفسه مع أنه خليل أيضا تواضعا ورعاية للأدب مع أبيه (ادعوك لأهل المدينة) لفظ المدينة صار علما بالغلبة على طيبة فإذا أطلق انصرف إليها (أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم) أي فيما يكال بهما (مثلي ما باركت لأهل مكة) مفعول مطلق أو حال (مع البركة بركتين) بركتين بدل من مثل ما بارك ومع البركة حال من بركتين لأن نعت النكرة إذا تقدم عليها يصير حالا منها ويجوز أن يكون مع البركة بركتين مفعولين لفعل محذوف أي اللهم اجعل # (ت) عن علي أمير المؤمنين قال المناوي وكذا أحمد عن أبي قتادة قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح (اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما) أي أظهر حرمتها بأمر الله تعالى (وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها) تثنية مأزم بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي الجبل وقيل المضيق بين جبلين ثم بين حرمتها بقوله (أن لا يراق فيها دم) قال المناوي أن لا يقتل فيها آدم معصوم بغير حق انتهى وفيه نظر (ولا يحمل فيها سلاح لقتال) قال المناوي أي عند فقد الاضطرار (ولا يخبط فيها شجرة) أي يسقط ورقها (إلا لعلف) قال المناوي بسكون اللام ما تأكله الماشية (اللهم بارك لنا في مدينتنا) أي كثر خيرها (اللهم بارك لنا في صاعنا اللهم بارك لنا في مدنا) أي فيما يكال بهما (اللهم اجعل مع البركةبركتين) أي ضاعف البركة فيها (والذي نفسي بيده) أي روحي بقدرته وتصريفه (ما من المدينة شعب) بكسر الشين أي فرجة نافذة بني جبلين (ولا ثقب) بفتح النون وسكون القاف هو طريق بين جبلين (إلا وعليه ملكان) بفتح اللام (يحرسانها حتى تقدموا) أي يحرسان المدينة من العدو إلى قدومكم (إليها) من سفركم قال المناوي وكان هذا القول حين كانوا مسافرين للغزو وبلغهم أن العدو يريد الهجوم أو هجم عليها (م ش) عن أبي سعيد الخدري (اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم) بفتح الميم فيهما وكذا الراء والمثلثة وسكون الهمزة والغين المعجمة والمأثم ما يقتضي الإثم والمغرم قيل الدين فيما لا يحل أو فيما يحل لكن يعجز عن وفائه وهذا تعليم أو إظهار للعبودية والافتقار (ومن فتنة القبر وعذاب القبر) قال العلقمي فتنة القبر هي سؤال الملكين منكر ونكير والأحاديث صريحة فيه ولهذا سمي ملكا لسؤال الفتانين وما أحسن قول من قال فتنة القبر التحير في جواب منكر ونكير وعلم من العطف أن عذاب القبر غير فتنة القبر فلا تكرار لأن العذاب مرتب على الفتنة والسبب غير المسبب وهو ظاهر إذا فسرنا الفتنة بالتحير وقد يسأل ولا يتحير بأن يجيب على الوضع الصحيح ويحصل بعد السؤال التعذيب لنوع من التقصير في بعض الأعمال كما في مسألة التقصير في البول ونحو ذلك فتنبه لذلك (ومن فتنة النار) هي سؤال الخزنة على جهة التوبيخ وإليه الإشارة بقوله تعالى كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير (وعذاب النار) أي إحراقها بعد فتنتها (ومن شر فتنة الغني) قال العلقمي قال ابن العربي فتنة الغني البطر والطغيان والتفاخر به وصرف المال في المعاصي وأخذه من احرام وأن لا يؤدي حقه وأن يتكبر به (وأعوذ بك من فتنة الفقر) أي حسد الأغنياء والطمع في مالهم والتذلل لهم وعدم الرضى بالمقسوم (وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) قال المناوي بحاء مهملة لكون إحدى عينيه ممسوحة أو لمسح الخير منه أو لمسحه الأرض أي يقطعها في أمد قليل والدجال من الدجل وهو الخلط والكذب استعاذ منه مع كونه لا يدركه نشر الخبرة بين الأمة لئلا يلتبس كفره على مدركه (اللهم اغسل عني # خطاياي) أي ذنوبي بفرضها أو ذكره للتشريع والتعليم (بالماء والثلج والبرد) بفتح الراء جمع بينهما مبالغة في التطهير لأن ما غسل بالثلاثة أنقى مما غسل بالماء وحده فسأل ربه أن يطهره التطهير إلا على الموجب لجنة المأوى والمراد طهرني منها بأنواع مغفرتك قال العلقمي وحكمة العدول عن ذكر الماء الحار إلى الثلج والبرد مع أن الحار في العادة أبلغ إزالة للوسخ إشارة إلى أن الثلج والبرد ماءان ظاهران لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال فكان ذكره آكد في هذا المقام أشار إلى هذا الخطابي وقال الكرماني وله توجيه آخر وهو أنه جعل الخطايا بمنزلة النار لكونها تؤدي إليها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في إطفائها وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه وهو الثلج ثم إلى أبرد منه وهو البرد بدليل أنه قد يجمد ويصير جليدا بخلاف الثلج فإنه يذوب (ونق قلبي) خصه لأنه بمنزلة ملك الأعضاء واستقامتها باستقامته (من الخطايا) تأكيد للسابق ومجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها (كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس) أي الوسخ ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع به التشبيه (وباعد بيني وبين خطاياي) أي أبعد وعبر بالمفاعلة مبالغة وكرر بين لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض (كما باعدت بين المشرق والمغرب) قال العلقمي المراد بالمباعة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب يستحيل فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية قال الكرماني يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة والمباعدة للمستقبل والتنقية للمحال والغسل للماضي (ق ت ن) عن عائشة (اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا) قال المناوي هذا من جوامع الكلم وأحب الدعاء إلى الله كما قال الحلمي وأعجله إجابة والقصد به طلب دوام شهود القلب أن كل واقع فهو خير وينشأ عنه الرضى فلا ينافي حديث عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان له خيرا أه (ه ) عن عائشة قال العلقمي قال الدميري رواه أحمد في مسنده والبخاري في الأدب والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد (اللهم إني أسألك باسمك الطاهر الطيب المبارك الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت وإذا استرحمت به رحمت وإذا استفرجت به فرجت) قال المناوي وبوب عليه ابن ماجه باب اسم الله الأعظم (ه) عن عائشة (اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأقلل ماله وولده) أي بحيث يكون ما له نقدر كفايته ليتفرغ لأعمال الآخرة # (وحبب إليه لقاءك) أي حبب إليه الموت ليلقاك (وعجل له القضاء) أي الموت (ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره) قال العلقمي قيل يعارضه ما في البخاري من أنه صلى الله عليه وسلم دعا لخادمه أنس بقوله اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه وفي رواية وأطل عمره واغفر ذنبه قال شيخ شيوخنا أن ذلك لا ينافي الخير الأخروي وأن فضل التقلل من الدنيا يختلف باختلاف الأشخاص أه قال المناوي كما يفيده الخبر القدسي أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني الحديث وكان قياس دعائه بطول العمر في الثاني دعاءه في الأول بقصره لكنه تركه لأن المؤمن كلما طال عمره وكثر عمله كان خيرا له (طب) عن معاذ بن جبل ويؤخذ من كلامه أنه حديث حسن لغيره (ه) عن عمرو بن غيلان بن سلمة الثقفي (اللهم من آمن بك) أي صدق بوجودك ووحدانيتك أي أنه لا إله غيرك (وشهد أني رسولك) أي إلى الثقلين (فحبب إليه لقاك) أي الموت ليلقاك (وسهل عليه قضاك) فيتلقاه بقلب سليم وصدر مشروح (وأقلل له من الدنيا) أي بحيث يكون الحاصل له منها بقدر كفايته (ومن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاك ولا تسهل عليه قضاك وكثر له من الدنيا) وذلك يشغله عن أعمال الآخرة (طب) عن فضالة بفتح الفاء (ابن عبيد) قال المناوي ورجاله ثقات (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر) قال المناوي الدوام على الدين ولزوم الاستقامة (وأسألك عزيمة الرشد) أي حسن التصرف في الأمر والإقامة عليه (وأسألك شكر نعمتك) أي التوفيق لشكر إنعامك (وحسن عبادتك) أي إيقاعها على الوجه الحسن وذلك باستيفاء شروطها وأركانها ومستحباتها (وأسألك لسانا صادقا) أي محفوظا من الكذب (وقلبا سليما) أي من الحسد والحقد والكبر وفي نسخة حليما بدل سليما وعليها يدل ظاهر شرح المناوي فإنه قال بحيث لا يقلق ولا يضطرب عند هيجان الغضب (وأعوذ بك من شر ما تعلم وأسألك من خير ما تعلم وأستغفرك مما تعلم إنك أنت علام الغيوب) أي الأشياء الخفية (ت ن) عن شداد بن أوس قال المناوي قال العراقي منقطع وضعيف (اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت) أي رجعت وأقبلت بهمتي (وبك خاصمت) أي دافعت من يريد مخاصمتي (اللهم إني أعوذ بعزتك) أي بقوة سلطانك (لا إله إلا أنت أن تضلني) أي من أن تضلني بعدم التوفيق للرشاد (أنت الحي القيوم) أي الدائم القيام بتدبير الاخلق (الذي لا يموت) قال المناوي بالإضافة للغائب للأثر وفي رواية بلفظ الخطاب (والجن والإنس يموتون) أي عند انقطاع آجالهم (م) عن ابن عباس (اللهم لك الحمد كالذي نقول) أي كالذي نحمدك به من المحامد (وخيرا مما تقول) أي مما حمدت به نفسك والفعل مبدوء بالنون في الموضعين (اللهم لك صلاتي ونسكي) أي عبادتي أو ذبائحي في الحج والعمرة (ومحياي ومماتي) قال المناوي أي لك ما فيهما # من جميع الأعمال والجمهور على فتح ياء محياي وسكون ياء مماتي ويجوز الفتح والسكون فيهما (وإليك مآبي) أي مرجعي (ولك تراثي) بمثناة ومثلثة ما يخلفه الإنسان لورثته فبين أنه لا يورث وأن ما يخلفه صدقة لله تعالى (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر) أي حديث النفس بما لا ينبغي (وشتات الأمر) أي تفرقه وتشعبه (اللهم إني أسألك من خير ما تجيء به الرياح وأعوذ بك من شر ما يجء به الريح) سأل الله خير المجموعة لأنها تجيء للرحمة وتعوذ به من شر المفردة لأنها للعذاب (ت هب) عن علي أمير المؤمنين (اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني) قال المناوي بأن يلازمني البصر حتى عند الموت لزوم الوارث لمورثه (لا إله إلا الله الحكيم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين) لعله ذكره عقب دعائه إشارة إلى أن من اتصف بكونه حكيما كريما منزها عن النقائص مستحقا للوصف بالجميل لا يخيب من سأله (ت ك) عن عائشة قال المناوي إسناده جيد (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول) الخشية هنا الخوف وقال بعضهم خوف مقترن بتعظيم أي اجعل لنا قسما ونصيبا يحول ويحجب ويمنع (بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك) أي مع شمولنا برحمتك وليست الطاعة وحدها مبلغة (ومن اليقين ما يهون) أي يسهل (علينا مصائب) وفي نسخة مصيبات (الدنيا) أي ارزقنا يقينا بل وبأن الأمر بقضائك وقدرك وأن لا يصيبنا إلا ما كتبته علينا وأن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة واستجلاب مثوبة (ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا) أي مدة حياتنا (واجعله الوارث منا) الضمير راجع لما سبق من الأسماع والأبصار والقوة وإفراده وتذكيره على تأويلها بالمذكور والمعنى بوراثتها لزومها له عند موته لزوم الوارث له وقال زين العرب أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به وبالبصر الاعتبار بما يرى وهكذا في سائر القوى المشار إليه بقوتنا وعلى هذا يستقيم قوله واجعله الوارث منا أي واجعل تمتعنا بأسماعنا وأخويه في مرضاتك باقيا عنا تذكر به بعد قوله ما أحييتنا وتحقق دفع أنه أراد الإرث بعد فنائه وكيف يتصور فناء الشخص وبقاء بعضه أه والضمير مفعول أول والوارث مفعول ثان ومناصلة له (واجعل نارنا على من ظلمنا) أي مقصورا عليه ولا تجعلنا ممن تعدى في طلب ثأره فأخذ به غير الجاني كما كان معهودا في الجاهلية أو اجعل إدراك ثأرنا على من ظلمنا فندرك به ثأرنا (وانصرنا على من عادانا) أي ظفرنا عليه وانتقم منه (ولا تجعل مصيبتنا في ديننا) أي لا تصبنا بما ينقص ديننا من أكل حرام أو اعتقاد سوء وفترة في العبادة (ولا تجعل الدنيا أكبر همنا) لأن ذلك سبب الهلاك قال العلقمي قال الطيبي فيه أن قليلا من الهم مما لا بد منه من أمر المعاش مرخص فيه بل مستحب (ولا مبلغ علمنا) أي بحيث يكون جميع معلوماتنا الطرق المحصلة للدنيا (ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) قال العلقمي قال الطيبي أي لا تجعلنا # مغلوبين للظلمة والكفار ويحتمل أن يراد لا تجعل الظالمين علينا حاكمين فإن الظالم لا يرحم الرعية ويحتمل من لا يرحمنا من ملائكة العذاب في القبر وفي النار (ت ك) عن ابن عمر بن الخطاب وإسناده جيد
• (اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما) قال العلقمي قال الطيبي طلب أو لا النفع بما رزق من العلم وهو العمل بمقتضاه ثم توخى علما زائدا عليه ليترقى منه إلى عمل زائد على ذلك ثم قال رب زدني علما يشير إلى طلب الزيادة في السير والسلوك إلى أن يوصله إلى مخدع الوصال فظهر من هذا أن العلم وسيلة إلى العمل وهما متلازمان ومن ثم قيل ما أمر الله ورسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم وهذا من جامع الدعاء الذي لا مطمع وراءه (الحمد لله على كل حال) من أحوال السراء والضراء (وأعوذ بالله من حال أهل النار) في النار وغيرها (ت ه ك) عن أبي هريرة قال الترمذي غريب
• (اللهم اجعلني أعظم شكرك) أي وفقني لاستكثاره والدوام على استحضاره (وأكثر ذكرك) أي بالقلب واللسان والتفكر في مصنوعاتك (وأتبع نصيحتك وأحفظ وصيتك) أي بامتثال ما أمرت به واجتناب ما نهيت عنه والإكثار من فعل الخير (ت) عن أبي هريرة
• (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة) أي المبعوث رحمة للعالمين (يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي اللهم فشفعه في) سأل أولا أن يأذن الله لنبيه أن يشفع له ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم ملتمسا أن يشفع له ثم كر مقبلا على الله أن يقبل شفاعته قائلا فشفعه في وسببه أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يعافيني قال ن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت فهو خير لك قال فادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء فذكره قال عمر فوالله ما تفرقنا حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر (ت ه ك) عن عثمان بن حنيف قال الحاكم صحيح
Página 307