420

La Sira y noticias de los califas

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء

Editorial

الكتب الثقافية

Edición

الثالثة

Año de publicación

1417 AH

Ubicación del editor

بيروت

منزله وشد على راحلته وأخذ جرابا فيه سويق وأداوة من ماء ثم قال: لا أنزل عن ناقتي هذه إن شاء الله إلا لوقت صلاة حتى آتي المدينة، فبينا هو على ثلاثة مراحل من المدينة إذ لقيه عمار فعرفه بالبعير، قال: اعلم يا معاذ أن محمدا قد ذاق الموت وفارق الدنيا، فقال معاذ: يا أيها الهاتف في هذا الليل القار من أنت يرحمك الله! قال: أنا عمار بن ياسر، قال: وأين تريد؟ قال: هذا كتاب أبي بكر إلى معاذ يعلمه أن محمدا قد مات وفارق الدنيا، قال معاذ: فإلى من المهتدى «١» والمشتكى؟ فمن لليتامى والأرامل والضعفاء؟ ثم سار ورجع عمار معه وجعل يقول: نشدتك بالله كيف أصحاب محمد قال: تركتهم «٢» كنعم بلا راع «٣»، قال: كيف تركت المدينة، قال: تركتها وهي أضيق على أهلها من الخاتم، فلما كان قريبا من المدينة سمعت عجوزا وهي تذكر رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقالت: يا عبد الله! لو رأيت ابنته فاطمة وهي تبكي وتقول: يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه «٤» ! يا أبتاه! انقطع عنا أخبار السماء، ولا ينزل الوحي إلينا من عند الله أبدا، فدخل معاذ المدينة ليلا وأتى باب عائشة فدق عليها الباب فقالت: من هذا الذي يطرق بنا ليلا؟ قال: أنا معاذ بن جبل، ففتحت الباب فقال: يا عائشة! كيف رأيت رسول الله ﷺ عند شدة وجعه؟
قالت: يا معاذ! لو رأيت رسول الله ﷺ يصفار مرة ويحمار أخرى، يرفع يدا ويضع أخرى لما هنأك العيش طول أيام الدنيا! فبكى معاذ حتى خشى أن يكون الشيطان قد استفزه ثم استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وأتى أصحاب محمد ﷺ.
ثم ظهر طليحة في أرض بني أسد ومالت «٥» فزارة فيها «٦» عيينة بن حصن بن «٦»

(١) في الأصل: الهادي.
(٢) في الأصل: تركتم.
(٣) في الأصل: راعي.
(٤) من إنسان العيون ٣/ ٤٦٨، وفي الأصل: المنعا.
(٥) في الأصل: قالت.
(٦- ٦) في الأصل: بحينة بن حصين من- كذا خطأ.

2 / 428