417

La Sira y noticias de los califas

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء

Editorial

الكتب الثقافية

Edición

الثالثة

Año de publicación

1417 AH

Ubicación del editor

بيروت

ابن سهل يحفر كحفر أهل المدينة وكان يلحد، فدعا العباس بن عبد المطلب رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة، وقال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، فقال:
اللهم! خر لرسولك، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله ﷺ. وكان المسلمون اختلفوا في دفنه فقائل يقول: ندفنه في مسجده «١»، وقائل يقول: ندفنه مع أصحابه؛ فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض»، فرفع فراش رسول الله ﷺ الذي توفي عليه، فحفر أبو طلحة تحته. ثم دفن ﷺ ليلة الأربعاء حين زاغت الشمس، ونزل في قبر رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله ﷺ وطرح تحته قطيفة «٢»، وكان آخرهم عهدا به قثم بن العباس، وكان المغيرة بن شعبة يقول: لا بل أنا، وكان يحكي قصة «٣» .
ثم قام أبو بكر في الناس خطيبا بعد خطبته الأولى فقال: الحمد لله أحمده وأومن بوحدانيته وأستعينه على أمركم كله سره وعلانيته، ونعوذ بالله مما يأتي به الليل والنهار، وترتكب عليه السر والجهار، وأشهد أن لا إله إلا الله حافظا ونصيرا، وأن محمدا عبده ورسوله بالحق بشيرا ونذيرا قدام الساعة، فمن أطاعه رشد، ومن عصاه هلك وشرد، فعليكم أيها الناس بتقوى الله! فإن أكيس الكيس التقوى، وإن أحمق الحمق الفجور، فاتبعوا كتاب الله واقبلوا نصيحته، واقتدوا بسنة رسوله وخذوا «٤» شريعته، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وهو الحكيم العليم، وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا «٥» - الآية،

(١) من الطبري ٣/ ٢٠٥، وفي الأصل: مسجد.
(٢) زيد في الطبري: كان رسول الله ﷺ يلبسها ويفترشها فقذفها في القبر وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك أبدا.
(٣) وهي أنه كان يقول: أخذت خاتمي فألقيته في القبر وقلت: إن خاتمي قد سقط، وإنما طرحته عمدا لأمس رسول الله ﷺ فأكون آخر الناس به عهدا- كما في الطبري.
(٤) في الأصل: خذو.
(٥) راجع سورة ٤٢ آية ٢٨.

2 / 425