النبي ﷺ: «[ما يبكيك]» «١» . فقال: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة! فقال النبي ﷺ: «اللهم اشف سعدا» - ثلاثا، فقال: يا رسول الله! إن لي مالا كثيرا، وأنعما، ومورثتي بنت لي واحدة، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فالنصف؟ قال: «لا»، قال: الثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك إن صدقت مالك صدقة «٢»، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وما تأكل امرأتك من طعامك صدقة، وأن تدع أهلك بخير [خير] «٣» من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، اللهم! أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم»، لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله ﷺ [أن مات بمكة] «٤» .
[فلما كان يوم التروية توجهوا] «٥» إلى منى وأهلّ الناس بالحج، فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة له فضربت له بنمرة، ثم سار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش [إلا] «٦» أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فجاز «٧» رسول الله ﷺ حتى جاء عرفة «٨» فوجد القبة [قد ضربت] «٦» له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء «٩» فرحلت له، فلما [أتى] «١٠» بطن الوادي خطب الناس وقال في خطبته: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في
- المغازي ٣/ ١١١٥، والإمام أحمد في مسنده ١/ ١٦٨.
(١) زيد لاستقامة العبارة.
(٢) من المسند، وفي الأصل: صدقت.
(٣) زيد من المسند.
(٤) زيد من صحيح البخاري.
(٥) زيد من صحيح مسلم، ويستأنف من هنا سياقه.
(٦) زيد من صحيح مسلم.
(٧) في الأصل: فجاء، وفي الصحيح: فأجاز.
(٨) من الصحيح، وفي الأصل: العرفة.
(٩) من الصحيح، وفي الأصل: بالقصوى.
(١٠) زيد من الصحيح غير أنه هناك «فأتى» .