Seda de las perlas
سلك الدرر
Editorial
دار البشائر الإسلامية
Número de edición
الثالثة
Año de publicación
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
Ubicación del editor
دار ابن حزم
يحيى الشأوي الجزائري المالكي المغربي وأخذ عن الشيخ عيسى الجعفري نزيل المدينة المنورة والشيخ أحمد القشاشي المدني والشيخ محمد بن علان البكري والشيخ غرس الدين الخليلي وإبراهيم بن حسن الكوراني وغيرهم وارتحل إلى مصر في سنة اثنين وسبعين وألف وأخذ فيها عن جماعة منهم الشيخ الشمس محمد البابلي والشيخ علي الشبراملسي والشيخ سلطان المزاحي والشيخ عبد السلام اللاقاني وعبد الباقي بن محمد الزرقاني ومحمد بن قاسم البقري ومحمد بن أحمد البهوتي وغيرهم ومات أبوه في غيبته بمصر ثم عاد إلى دمشق وجلس للتدريس مكان والده في محراب الشافعية بين العشائين وبكرة النهار لاقراء الدروس الخاصة فقرأ بين العشائين الصحيحين والجامعين الكبير والصغير للسيوطي والشفا ورياض الصالحين للنووي وتهذيب الاخلاق لابن مسكويه واتحاف البرره بمنقب العشرة للمحب الطبري وغيرهما من كتب الحديث والوعظ وأخذ عنه الحديث والقرآت والفرائض والفقه ومصطلح الحديث والنحو والمعاني والبياني أمم لا يحصون عددًا وأنتفع الناس به طبقة بعد طبقة وألحق الأحفاد بالأجداد ولم ير مثله جلدًا على الطاعة مثابرًا عليها وله من التآليف رسالة تتعلق بقوله تعالى مالك لا تأمنا على يوسف ورسالة في قوله تعالى فبدت لهما ورسالة في تعملون في جميع القرآن بالخطاب والغيبة ورسالة في فواعد القراءة من طريق الطيبة وله بعض كتابة على صحيح البخاري بنى بها على كتابة لوالده عليه لم نكمل وغير ذلك من التحريرات المفيدة وكان يسقي به الغيث حتى استقى به في سنة ثمان ومائة وألف فكان الناس قد قحطوا من المطر فصاموا ثلاثة أيام وخرجوا في اليوم الرابع إلى المصلى صاما فتقدم صاحب الترجمة وصلى بالناس امامًا بعد طلوع الشمس ثم نصب له كرسي في وسط المصلى فرقى عليه وخطب خطبة الاستسقام وشرع في الدعاء وارتفع الضجيج والابتهال إلى الله تعالى وكثر بكاء الخلق وكان الفلاحون قد أحضروا جانبًا كثيرًا من البقر والمعز والغنم وأمسك المترجم بلحيته وبكى وقال إلهي لا تفضح هذه الشيبة بين عبادك فخرج في الحال من جهة المغرب سحاب أسود بعد أن كأنت الشمس نقية من أول الشتاء لم ير في السماء غيم ولم ينزل إلى الأرض قطرة ماء ثم تفرق الناس ورجعوا فلما أذن المغرب تلك الليلة انفتحت أبواب السماء بماء منهمر ودام المطر ثلاثة أيام بلياليها غزيرًا كثيرًا وفرج الله الكربة بفضله عن عباده وله كرامات كثيرة وصدقات سرية على طلبة العلم والصالحين وكسبه من الحلال
الصرف في التجارة مع التزام العقود الصحيحة حتى في سنة خمس عشرة ومائة وألف كان واليًا بدمشق محمد باشا ابن كرد بيرم فأرسل إليه من طرف الدولة العلية أن يضبط بعلبك والعائد منها ويرسله إلى طرفهم لكونها كأنت في يد شيخ الاسلام المولى فيض الله مفتي الدولة العثمانية فحين قتل صارت للخزينة السلطانية العائد منها حتى الحرير وغيره وكان لما وصل إليه الحرير طرحه على التجار بدمشق وأرسلوا منه جانبًا إلى أخ الشيخ أبي المواهب صاحب الترجمة وهو الشيخ سليمان فذهب جماعة إلى عند المترجم وترجوا منه برفع هذه الظلمة عنهم فأرسل ورقة مع خادمه ابن القيسني إلى الباشا فلما وصل إليه هدده فهرب من وجهه فلما ذهب كان حاضرًا في مجلس الباشا أحد أعيان جند دمشق وهو محمد أغا الترجمان وباش جأويش وغيرهما فأخبروه بمقام الشيخ وعرفوه بحاله من النسك والعلم والعبادة والولاية فلما تحقق ذلك وكان مراده أن يأخذ من الشيخ مالًا لما سمع بخبره من مزبد الثروة أرسل خبرا لا أحد يتعدى على التجار ثم إن التجار وقعوا على الشيخ مرة ثانية فأرسل ورقة أخرى إلى الباشا وذكر أن الرعية لا تحمل الظلم أما أن ترفع هذه المظلمة وأما نهاجر من هذه البلدة والجمعة لا تنعقد عندكم وأيضًا الحرير للسلطان لا لك وزاد على ذلك في الورقة فلما وصلت إليه ترك مراده ورفع الرمية بعدما علم بمقام الشيخ وإن الرعية تقوم عليه إذا فعل ذلك أنتهى وكان المترجم رحمه الله تعالى لا يخاف في الله لومة لائم ولا يهاب الوزراء ولا غيرهم وأصيب بولده الشيخ عبد الجليل قبل وفاته بسبع سنوات فصبر واحتسب ثم بولده الشيخ مصطفى وكان شابًا فصبر واحتسب ولم يزل على حالته الحسنة وطريقته المثلى إلى أن اختار الله له الدار الباقية وكأنت وفاته في عصر يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شوال سنة ست وعشرين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح ﵁ ونفعنا ببركاته وسيأتي ذكر ولده عبد الجليل وحفيده محمد إن شاء الله تعالى ونسبته إلى فصه وهي قرية ببعلبك عن دمشق نحو فرسخ لأن أحد أجداده كان خطيبًا بها فلهذا اشتهر بذلك وأجداده كلهم حنابلهالصرف في التجارة مع التزام العقود الصحيحة حتى في سنة خمس
1 / 68