Seda de las perlas
سلك الدرر
Editorial
دار البشائر الإسلامية
Edición
الثالثة
Año de publicación
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
Ubicación del editor
دار ابن حزم
بها بعض العلوم وقرأ على بعض المحققين ثمة ولما توفي أحمد البقاعي نزيل اسلامبول أخذ وظائفه ووجهت عليه لموته عن غير ولد وكانت على البقاعي نصف قرية بسيما من نواحي دمشق بطريق المالكانة فوجهها الوزير محمد راغب باشا صدر الدولة إذ ذاك للمترجم أيضًا والسبب في إعطائها له إنشاء المترجم مكتوبًا عن لسان الوزير المذكور إلى شريف مكة فوقع عند الوزير موقع الهيبة والقبول وقابله بالمالكانة المزبور وصارت له رتبة الخارج من شيخ الاسلام المولى فيض الله دامادزاده مفتي الدولة ثم لم يزل يتنقل إلى أن صارت له رتبة ابتداء التمشلي في دمشق وأعطى قضاء جبلة على طريق الاربلق بسعي وهمة من المولى إسحق منلاجق زاده قاضي العساكر في روم ايلي لكون المترجم من اخصائه ومنسوبيه وتولى بدمشق القسمة العسكرية ونيابة محكمة الباب مرارًا وفي آخر أمره ترك ذلك ولازم العالم الشيخ عمر البغدادي نزيل دمشق وتلمذ له وأخذ عنه وقرأ عليه التصوف وحضره في التفسير وغيره إلى أن مات وكان ﵀ إذا حضر بمجلس يبدي الحكايات المستظرفة والنكات اللطيفة وبالجملة فقد كان من الأفاضل والأدباء وله شعر حسن فمن ذلك قوله مشطرًا قصيدة العارف بالله محمد بن إسرائيل الدمشقي ومطلعها
غنها باسم من إليه سراها ... كي تراها تطير في مسراها
واذكر المنزل الشريف لديها ... تغن عن حثها وجذب براها
ثم عدها عيون حمزة وردا ... تعد شوقًا إلى شفاء جواها
فلديها تلك المناهل تروى ... فهي تشفى لا ماء صدى صداها
طالعات من الثنايا سراعا ... تتهادى والشوق قد انضاها
ليس تثنى عن المنازل عزما ... لو تبدى لها الردى ما ثناها
ناجيات من المفاوز نصبا ... ناصبات آذانها لحداها
قد أماطت أزمة الصبر عنها ... والمطايا نجاتها في نجاها
جاعلات ريف الشآم وراء ... منذ شامت من طيبة أضواها
وترامت تفلي الفيافي شوقًا ... حين أمت من الحجاز هواها
قد وصلن الهجير والآل قصدا ... قاطعات من الغرام كراها
ثم واصلن يومها بالليالي ... وهجرن الظلال والأمواها
كلما خفن في القفار ضلالًا ... حفها النور فاهتدت بسراها
ماذا ضلت المفاوز يومًا ... لاح برق من طيبة فهداها
حيث نور الهدى بلوح سناه ... ورياح الندى يفوح شذاها
2 / 184