406

Seda de las perlas

سلك الدرر

Editorial

دار البشائر الإسلامية

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Ubicación del editor

دار ابن حزم

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos
وقوله في استنجاز وعد
يا وحيدًا به المكارم تاهت ... وعزاه الورى لصدق الوعود
قد وعدتم لمن غدا بانتظار ... فأنجز الوعد لا بيوم الوعيد
سعيد السعسعاني
سعيد بن محمد أمين بن خليل بن عبد الرحيم المعروف بالسعسعاني الحنفي الدمشقي الأديب الناظم الناثر الفاضل اللوذعي ولد بدمشق تقريبًا بعد السبعين وألف ونشأ في كنف والده وكان والده من صدور أعيان دمشق له السمو والرفعة والشأن والصولة غير أنه كان من العلم فارغ الاناء وتوفي بدمشق في سنة مائة وألف وجده المولى خليل كان أبوه امامًا بسعسع قرية معروفة من نواحي دمشق كبيرة وأصله من بلدة علائية من نواحي قرمان في الروم وسافر إلى الروم خليل المذكور ولازم على قاعدتهم وتولى قضاء طرابلس الشام وقيصرية وبعدها ولي افتاء دمشق مع رتبة قضاء القدس وأعطى قضاء بعلبك على طريق التأبيد ويسمونه بالأربلق وكان مهابًا جليل القدر عالي الهمة وفيه مروءة وسخاء ومعروف وتغلب وتوفي بدمشق في جمادي الثانية سنة احدى وثمانين وألف ثم ان المترجم نشأ بعد وفاة والده متنعمًا مترفهًا مدة وصارت له رتبة اعتبار المدرسين ثم تولية وتدريس المدرسة القجماسية ودرس بها وكانت بيده علاقات وغيرها وأملاك وكان فاضلًا مشهورًا بالأدب والفضل حسن النظم من أفاضل المخاديم أولاد الأعيان وظرفائهم ونبهاء دمشق وأدبائها وفي أواخر أمره تغير حاله وعيشه وضره الزمان كعادته وترجمه الشيخ سعيد السمان وقال في وصفه ماهر كامل الاستعداد وبارع وافر الاستمداد ربى في حجر المجد وانتشا وارتشف أخلافه حتى انتشى فطلع غصنًا إلى العلياء نموه لا يطاول ارتقاؤه بالمناكب وسموه يترنح للفضل ويهتز ويفخر في مجمله ومفصله ويعتز لا يكدر له صفو ولا يصدر عنه الألطف وعفو بكف ما كف عن نوال وأياد تندى قبل السؤال ولسان باللغات الثلاث طليق وخلق بأن يثنى عليه خليق فرقص له الدهر برهة وصفق وصيره هو السعيد الموفق ولم يزل كذلك وشبابه في ريعانه واقتبال عمر في ابانه وسوانحه لا تحظى الأصابة ولا يرمى غرضًا الا أصابه ووالده للكرام قبله قد استأثر بمحامد من بعده ومن قبله لا تنبو له همة ولا تروعه الجلائل المدلهمة كلمه تخرق الصدور وترتاع من مواقعها الصدور حتى خوى منه بيته ولم ينفعه لوه ولا ليته فأقام هو مكانه والدهر يمشي به القهقري ويدب إليه سمومه

2 / 128