Seda de las perlas
سلك الدرر
Editorial
دار البشائر الإسلامية
Edición
الثالثة
Año de publicación
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
Ubicación del editor
دار ابن حزم
ً إلى سنة خمس وخمسين ومائة وألف فتوجه والده من دمشق إلى اسلامبول وأخذ بلاد غزة اقطاعًا له بطريق المالكانة وأقام ولده المترجم فيها ثم ان والده طلبه الوزير أسعد باشا حاكم دمشق ابن العظم وجعله كتخدا له واستقام بدمشق سنين وتوطن بها وكان ذا عقل وتدبير وله معرفة بالكتابة والقراءة حسن الرأي صادقًا في الخدمة وبقي ولده المترجم في غزة هاشم حاكمها ثم ان الوزير أسعد باشا أقامه منصوبًا في بلدة القدس من طرفه حاكمًا إلى سنة تسع وستين ومائة وألف فتوجهت عليه ايالة القدس بطوخين فصار أمير الامراء وبقي تسعة أشهر وعزله أسعد باشا وعاد إلى غزة ثم توجهت عليه صيدا وايالتها بالوزارة ثم صار أميرًا لحاج ووالي الشام بعد عزل أسعد باشا المذكور وصيرورة الوزير محمد راغب باشا واليًا على دمشق ودخلها فاستقبله أعيانها وأكابرها ووصل للجند واليرلية بقدومه كمال الحظ الوفير والانبساط وظهر ابتداء شوكتهم من ذلك العهد وقوى وكان ابتداء ظهورهم ثانيًا وتطأولهم وكان الوزير المذكور يوقر العلماء والأشراف ولم يكن شرها على جمع المال ويميل للعدل وحسن الرياسة غير أنه كان بطئ الحركة عن شهامة الوزارة فبسبب ذلك حصل من اليرلية التطأول في زمنه وحصلت الفتن التي لم تعهد من قديم الزمان وظهر الغلا والقحط في دمشق وضاجت الرعايا وحصل الضيق واشتدت الأمور وقامت رعاع الأوجاقات اليرلية والقبي قول وغيرهما كذلك من طوائف الأكراد والعساكر وحصل ما حصل من الفتن والحروب وفي رمضان كذلك صارت المحاربات والقتال وقوي العناد والطغيان وعقب ذلك الطاعون والزلازل والذي صدر في تلك الأوقات من الخطوب والأمور المعضلات والفتن يطول شرحه ويعجز الانسان عن الاتيان بذكره وحصل للأعيان والرؤساء الضيق العظيم وقامت عليم الناس حتى في يوم دخول الوزير المترجم تكلمت بعض الأعوام في حقهم وضجت العالم عند دخوله وكان الفساد مباديه ظاهرة وعلامات الفتن للعيان ثم لما ذهب للحج قدر الله تعالى أن عرب بني صخر اجتمعوا هم وعربان البرية ونهوا الجردة وكان أمير الجردة أمير الأمراء موسى باشا المعرأوي لما وصل إلى منزلة القطرانة خرجوا عليه ونهبوه وشلحوه ومن معه في الجردة وأخذوا جميع ما عنده ولم يبقوا شيأ ورجعت الناس الذي للجردة منهم ناس للقدس ومنهم إلى الشام وتفرقوا أيدي سبا وأما الوزير المزبور رجع وأقام في قرية داعل معري ما عنده شيء فلما وصل الخبر للشام أرسلا له تختًا فلما وصلوا إليه وجدوه ميتًا فحملوه وجاؤا به لدمشق ليلًا وفي ثاني يوم دفن في مقبرة سيدي خمار ثم ان العرب ربطوا للحج ومنعوه السبيل من قلعة تبوك ثم انهم هجموا على الحج
2 / 61