148

Comunismo y Humanismo en la ley del Islam

الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام

Géneros

وقال عنه «لينين» في رسالته إلى لجنة الحزب العليا: إنه فظ خبيث دساس لا تؤمن عاقبة كيده على الحزب والمذهب، وكان أعضاء هذه اللجنة عند الظن بأمثالهم في أمر هذه الوصية، فإنهم لم يستمعوا فيها لصوت الوفاء الواجب لزعيم على فراش الموت، ولم يستمعوا فيها لداعي الأمانة والغيرة على المذهب ومصيره، واستمعوا لصوت واحد هو صوت الرهبة والرغبة بين يدي الرجل الذي قبض على أزمة الدولة بكلتا يديه، واستطاع بعد قليل أن يطرد من البلاد الروسية زعيما في طبقة الزعيم المتوفى، وهو «تروتسكي» الذي لقي مصرعه بعد نفيه على أيدي أجراء «ستالين».

وشهادة «لينين» على صاحبه أخف محملا على سمعته من شهادة الزعماء، الذين خلفوا «ستالين» وشاركوه في الحكم مدة لا يقل أقصرها عن خمس سنوات، وقد يبلغ أطولها الثلاثين: فقد عرف العالم منهم بعد موت «ستالين» بثلاث سنوات أنه «كذاب سفاح يهدر الأرواح بالمئات ويسخر مناصب الدولة الكبرى لخدمة شهواته وإشباع شذوذه الجنسي الذي اتسم بجنون القسوة أو السادية.» وأجمعوا كلهم على أنهم كانوا يذهبون إليه ولا يكادون يصدقون بالنجاة وهم خارجون من عنده، وأنهم كانوا يعلمون جزاءهم لديه إذا خامره الشك فيهم أو الخوف منهم، فقد سامهم أن ينتزعوا من الأبرياء اعترافهم المغصوب بجرائم الخيانة والمؤامرة على الشعب والدولة، وأن يكرهوا أقاربهم على رفع العرائض المعجلة يلتمسون فيها الإسراع بإنقاذ البشرية من الأبرياء المحكوم عليهم، والمبادرة بإخماد أنفاسهم التي يتلوث بها هواء الوطن المقدس، ومن هؤلاء الأقارب أمهات وآباء وبنون وبنات.

والثابت بغير حاجة إلى الإثبات من أقوال الأقطاب الشيوعيين أن زعماء الحزب الذين قتلهم «ستالين» في محاكماته لا يقلون عن ثلاثة أضعاف الزعماء الذين قتلهم جميع القياصرة، وأن ضحايا عهده بلغوا الملايين من القتلى والسجناء والمنفيين والمفقودين.

ونقص التكوين في «ستالين» حقيقة لا حاجة بها إلى الإثبات من الأصحاب أو الخصوم، فإنه لم يقبل في الجندية لذواء ذراعه اليسرى والتحام أصابع قدمه واختلاج في نظره، وإجرامه المطبوع، كذلك من الحقائق التي لا حاجة بها إلى الإثبات من قادح أو مادح؛ لأنه ثبت من دوائر الحزب كما ثبت في دوائر الحكومة، إذ بلغ من استخفافه بالأرواح أنه ألقى على مركبة البريد تلك القذيفة الجهنمية التي اشتهرت فيما بعد «بقذيفة تفليس»، ولم يحفل بأرواح الأبرياء الذين كانوا في مركبة البريد طمعا في المال المحمول عليها لصرف «مرتبات» الموظفين، ولما شاع خبر هذه القذيفة نكب الحزب في سمعته بين سواد الشعب وخيف عليه الانحلال، فتقرر فصل «ستالين» من الحزب سترا للمظاهر وحماية للإرهابيين من مطاردة الأهلين الذين كانوا يعطفون عليهم قبل تلك الجريمة النكراء. •••

وأما الطامة الكبرى بين وصمات هذه الشخصية التي لا تفرغ وصماتها، فقد كانت مجهولة قبل انفجار السخط عليه من أتباعه وحلفائه، فلم يكن أحد من غير القلائل المعدودين يعلم أن «ستالين» كان جاسوسا قيصريا إلى ما قبل سقوط القيصرية بقليل، وأن الذين عرفوا ذلك السر الموهوب قد هلكوا جميعا في المحاكمات الملفقة حين علم بإطلاعهم عليه، ولم يفلت منهم غير فئة بقيد الحياة تعد على أصابع اليد الواحدة.

كانت أضابير الجاسوسية القيصرية تملأ المخازن والأقبية في دواوين متفرقة يتبع بعضها وزارة الخارجية، وبعضها إدارة الشحنة السياسية، وبعضها إدارة الشحنة العامة، وكل منها مقسم على حسب المتهمين المراقبين في الداخل والخارج، وعلى حسب الأماكن التي يقيمون فيها والطوائف التي ينتسبون إليها.

ووقعت هذه الأضابير في مبدأ قيام الدولة الشيوعية في يد «ستالين» أمين سر الحزب، فوكل بها أقرب الناس إليه وأخزاهم عورات في نظره، وكان هذا غاية ما يتمناه البريء الشريف والمتهم المريب من رجال الثورة بعد زوال القيصرية، فلم يكن في مقدور أحدهم أن يتخذ لنفسه حيطة أكبر من هذه الحيطة، إذ كانت إبادة هذه الأضابير وراء الطاقة في سلطان واحد منهم لكثرة الأضابير وتعدد مواضعها واستحالة الاعتماد على فرد أو أفراد معدودين في إتمام هذه المهمة ، فضلا عن الشبهة القوية التي تتجه إلى صاحب الأمر المهيمن عليها، وقد يكون بقايا الأضابير مفيدا لصاحب الأمر هذا في تهديد خصومه وإكراههم على طاعته واستطلاع الأسرار التي تستغل في حينها برقابة أعوانه ومأمن من رقابة خصومه.

جاء دور المحاكمات أو التطهيرات، فأمر «ستالين» صنيعته «بريا» أن يستخرج من الأضابير وثائق تدين الزعماء الشيوعيين المقدمين إلى المحاكمة، فعهد بمهمة التنقيب في ملفاتهم وملفات أصحابهم إلى ثلاثة أو أربعة من مرءوسيه، وكان المطلوب أن يعثروا على أوراق تدين الزعماء المغضوب عليهم، فإن لم يعثروا على الأوراق المطلوبة فعليهم أن يستخرجوا أوراقا تدين أناسا غيرهم من الأحياء، وعلى هذه الأوراق يستند رجال «بريا» في تهديد أصحابها وإرغامهم على أداء الشهادة التي تدين الزعماء المغضوب عليهم.

وفي إحدى هذه التنقيبات، لمح الموظف المطلوب - وهو من الشيوعيين المخلصين - صورا لستالين ورسائل مكتوبة بخطه الذي يعرفه حق المعرفة، فلما لبث أن تصفحها وعرف مضامينها حتى ارتاع وخشي على نفسه مغبة الرجوع بهذه الأوراق إلى رئيس «بريا»؛ لأنه أيقن أنه هالك لساعته إذا عرف رئيسه أنه مطلع على سر كهذا السر الرهيب، ولم يجد أحدا يطمئن إلى شرفه ونزاهته غير رئيسه السابق في الجندية المارشال «توخاشفسكي» الذي ذهب - فيما بعد - ضحية لهذا السر القاتل، وذهبت معه فئة من خاصة زملائه اطلعوا على الأوراق؛ لإقناعهم بتدبير الانقلاب العسكري الذي يقضي على سيطرة الطاغية، فتسرب منهم سر المؤامرة ولم يتمهل الطاغية في النكال بهم إلا ريثما يهتدي إلى موضع الأوراق، ولم يهتد إليه قبل وفاته فيما يقال.

وقد عاش من العارفين بهذا السر في خارج روسيا اثنان: «اسكندر أورلوف» صاحب كتاب جرائم ستالين، و«اسحق ليفين» مؤلف إحدى ترجماته المتداولة، ووثائق هذا الكاتب الأخير وصلت إلى يده قبل أربعين سنة، فأودعها خزانة من خزانات المصارف بقيت فيها مختومة مجهولة المحتويات إلى شهر مارس من هذه السنة «1956».

Página desconocida