وها أنا أشرح هذه الأبيات بقدر الحاجة، وأسأل الله التوفيق: فهو يخاطب دار محبوبته سعدى، ويصفها بأنها بمنضى تلعة النعم، يعني أنها أقفرت من أهلها وفارقها العز والنعيم، فالمنضى: مفعل من نضا ينضو بمعنى المنشف، والتلعة: ما ارتفع من الأرض وما انهبط ضد، ومسيل الماء، وهذا هو المراد، يعني أن دار حبيبته أصبحت كالأرض الجافة القاحلة بعد أن كانت غامرة بفيض النعم. والتلعة في اللغة العبرية بتقديم العين على اللام، وهي في باب علا يعلو لمعنى تدفق الماء إلى العلو؛ ولذا عرفت في اللغة العربية بما ارتفع من الأرض والرابية. والتلع محركة: طول العنق.
ثم هو بعد هذا يحييها ويندب سلامتها ويأسف لما أصابها، والإقواء: الفقر والضعف والقفر، كأنما هو يقول لها: لا كان هذا الذي أصابك.
ثم هو يعجب متألما كيف أن الدار بعد أن كانت آهلة عامرة أصبحت لا يرى منها إلا السكون والسكوت، لا يسمع منها جواب على مناداته لها ومناجاته إياها، كأن بها صمما وهو ما لا يعهده من قبل.
ثم صور حال الدار في البيت الثالث تصويرا يراها الإنسان به رأي العين، صور وحشتها ووجومها وسكونها فقال إنها كإحدى حالتين: كالوحش تبصرها ساكنة هامدة يبدو عليها ما يشبه الحزن والغم، والحال الثانية ما يراه الإنسان عادة في الدار الخراب من رماد النار نار القرى والضيافة والكرم والإكرام، فهو يرى أثرا بعد عين، أثرا يزعج النفس ويوجم القلب. والقدر: واحدة القدور، والحمم: أصله الحم، فك إدغامه للضرورة مرادفا لمعنى النار قبله.
ورأينا له أيضا القصيدة الآتية وهي:
لباب هل عندك من نائل
لعاشق ذي حاجة سائل
عللته منك بما لم ينل
يا ربما عللت بالباطل
لباب يا أخت بني مالك
Página desconocida