691

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Editorial

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

العَبّاسِيّ فَقَال من حَضَر هَذَا فَقَال ابن أَبِي ليلى أَنَا فجُلِد ثَمَانِين وحَلَق رَأسَه وأسْلَمَه لِلْحَجّامِين وَرُوي عَن عُمَر بن الخطاب أنَّه نَذَر قَطع لِسان عُبَيْد اللَّه ابن عُمَر إذ شَتَم الْمِقْدَاد بن الأسْود فَكُلم فِي ذَلِك فَقَال دَعُونِي أقْطَع لِسانَه حَتَّى لَا يَشْتم أحَد بَعْد أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَرَوَى أَبُو ذَرّ الْهَرَوِيّ أَنّ عُمَر بن الْخَطَّاب أُتِي بأعرابى يهجو الأنْصار فَقَال لَوْلَا أَنّ لَه صُحْبَة لَكَفَيْتُكُمُوه قَال مَالِك مِن انْتَقَص أحدًا من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ فَلَيْس لَه في هذا الفئ حَقّ قَد قَسَم الله الفئ فِي ثَلَاثَة أصْناف فَقَال (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) الآيَة ثُمّ قَال (والذين تبوؤا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قبلهم) الآيَة وهؤلاء هُم الْأَنْصَار ثُمّ قَال (وَالَّذِينَ جاؤا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا
اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمان) الآيَة فَمَن تَنَقصَهُم فَلَا حَق لَه فِي فئ الْمُسْلِمِين، وَفِي كِتَاب ابن شَعْبَان من قَال فِي وَاحِد مِنْهُم إنَّه ابن زانِيَة وأمُّه مُسْلِمَة حُدّ عِنْد بَعْض أصْحَابِنا حَدّيْن حَدًّا لَه وَحَدًّا لأُمِّه وَلَا أجْعَلُه كَقَاذِف الْجَمَاعَة فِي كَلِمَة لِفَضْل هَذَا عَلَى غَيْرِه ولقوله ﷺ (وَمِنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَاجْلِدُوهُ) قَال وَمَنْ قَذَف أمّ أحَدِهِم وَهِي كَافِرَة حُدّ حَدّ الفِرْيَة لِأَنَّه سَبّ لَه فإن كان أحد من وُلِد هَذَا الصَّحابيّ حَيًّا قام بِمَا يَجِب لَه وَإِلَّا فَمَن قام مِن الْمُسْلِمِين كَان عَلَى الإمام قَبُول قِيَامِه قَال وَلَيْس هَذَا كَحُقُوق غَيْر الصَّحَابَة لِحُرْمَة هَؤْلَاء بِنَبِيِّهِم ﷺ ولو سَمِعَه

2 / 310