540

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Editorial

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

تجِب عَلَيْهِم قَطّ أَي لَم يُلْزمْكُم ذَلِك، وَنَحْوَه لِلْقُشَيْرِيّ، قَال: وَإِنَّمَا يَقُول الْعَفْو لَا يَكُون إلَّا عَن ذَنْب: من لَم يَعْرف كَلَام الْعَرَب، قَال وَمَعْنَي عفا اللَّه عنك أَي لَم يلزمك ذنبا، قَال الدَّاوُديّ: رُوِي أنَّهَا كَانَت تَكْرِمه، قَال مكى هو استفحتاح كَلَام مِثْل أصْلَحَك اللَّه وَأعَزَّك، وَحَكى السَّمْرَقَنْدِيّ أَنّ مَعْنَاه عَافاك اللَّه، وَأَمَّا قَوْلُه فِي أُسَارى بد (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى) الآيَتَيْنِ فَلَيْس فِيه إلزام ذنب للنبي ﷺ بَل فِيه بَيَان مَا خُصّ بِه وَفُضّل من بَيْن سائر الْأَنْبِيَاء فَكَأنه قَال مَا كَان هَذَا لِنبيّ غيرك كَما قَال ﷺ (أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لنَّبِيٍّ قَبْلِي) فَإِنّ قِيل فَمَا مَعْنَي قَوْله تَعَالَى: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا) الآية، قيل معنى: الْخِطَاب لمن أرَاد ذَلِك مِنْهُم وَتَجَّرد غَرَضُه لِغرَض الدُّنْيَا وَحدَه وَالاسْتِكْثَار مِنْهَا وَلَيْس المراد بَهَذَا النبي صلى الله عليه ولم وَلَا عَلَيْه أصْحَابِه، بَل قَد رُوِي عَن الضحاك أنها نَزَلَت حِين انْهَزَم المُشْرِكُون يَوْم
بَدْر وَاشْتَغَل النَّاس بالسَّلَب وَجَمْع الْغَنَائِم عَن القِتَال حَتَّى خَشِي عُمَر أن يَعْطِف عَلَيْهِم الْعَدُوّ ثُمّ قال تَعَالَى: (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) فاخْتَلَف الْمُفَسِّرُون فِي مَعْنَي الآيَة فَقِيل: مَعْنَاهَا لولا أنَّه سَبَق مني أَنّ لَا أُعَذّب أحَدًا إلَّا بَعْد النَّهْي لَعَذَّبْتُكُم، فَهَذَا يَنْفِي أن يَكُون أمْر الأسْرى مَعْصِيَة، وَقِيل الْمَعْنَى: لولا إيمَانُكُم بِالْقُرْآن وَهُو الْكِتَاب السابق فاستوجبتم بِه الصَّفْح لَعُوقبْتُم عَلَى الغنائم، وَيُزَاد هَذَا القول تفسيرا

(قوله ولا علية) بكسر العين المهملة وسكون اللام: في الصحاح وعلى في الشرف بالكسر يعلى علا، ويقال أيضا بالفتح وفلان من علية الناس.
وهو جمع رجل على: أي شريف رفيع، مثل صبى وصبية.
(*)

2 / 159