Shifa
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء
Editorial
دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع
Regiones
•Marruecos
Imperios y Eras
Almorávides o al-Murābiṭūn
أَو أن يُرِيد أمَّتَه الذين يَجُوز عَلَيْهِم الشك أَو عَلَى طَرِيق التَّوَاضُع وَالإشْفَاق أن حُمِلَت قِصَّة إبْرَاهِيم عَلَى اختيار حَالِه أو زِيادَة يَقِينه * فَإِنّ قُلْت فَمَا معني قوله (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يقرؤن الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) الآيَتَيْنِ - فَاحْذَرْ ثَبَّتَ اللَّه قَلْبَك أن يَخْطُر بِبَالِك مَا ذَكَرَه فِيه بَعْض الْمُفَسّرِين عَن ابن عَبَّاس أَو غَيْرِه من إثْبَات شَكّ لِلنَّبِيّ ﷺ فِيمَا أُوحِي إليْه وَأنَّه مِن البَشَر، فَمِثْل هَذَا لَا يَجُوز عَلَيْه جُمْلَة بَل قَد قَال ابن عَبَّاس لَم يَشُكّ النَّبِيّ ﷺ وَلَم يَسْأل، وَنَحْوَه عَن ابن جُبَيْر والحسن، وَحَكَى قَتَادَة أَنّ النَّبِيّ ﷺ قَال مَا أشُكّ وَلَا أَسْأل، وَعَامَّة الْمُفَسّرِين عَلَى هذا، واخْتَلَفُوا فِي مَعْنَي الآيَة فَقِيل المُرَاد قُل يَا مُحَمَّد لِلشاكّ (فَإِنْ كُنْتَ فِي شك) الآيَة، قَالُوا وَفِي السُّورَة نَفْسِهَا مَا دَلّ عَلَى هذا التَّأْويل: قَوْله (قُلْ يا أيها الانس إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) الآيَة، وَقِيل المُرَاد بالخطاب العرب وغير النبي ﷺ كَمَا قال (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عملك) الآية، الخطاب لَه وَالمُرَاد غَيْره ومِثْلُه (فَلا تَكُ فِي مربة مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ) وَنَظِيرُهُ كَثِير، قَال بَكْر بن الْعَلَاء أَلَا تراه يقوله (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) الآية وهو ﷺ كَان المُكَذَّب فِيمَا يَدْعُو إليْه فَكَيْف يَكُون مِمَّن كَذَّب بِه؟ فَهَذَا كُلُّه يَدُلّ عَلَى أَنّ المُرَاد بِالْخِطَاب غَيْره وَمِثْل هَذِه الآيَة قَوْله (الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خبيرا) المَأْمُور هَهُنَا غَيْر النَّبِيّ ﷺ لِيَسْأل النَّبِيّ وَالنَّبِيّ ﷺ هُو الخبير المَسْئول لَا المُسْتَخْبر السَّائِل وَقَال إن هَذَا الشَّكّ الَّذِي أُمِر بِه غَيْر النَّبِيّ ﷺ بِسُؤال الذين يقرؤن الْكِتَاب إنَّمَا هُو فِيمَا قَصَّه اللَّه من أخْبَار الْأُمَم
2 / 99