Shifa
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء
Editorial
دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع
Regiones
•Marruecos
Imperios y Eras
Almorávides o al-Murābiṭūn
فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي) وَكَرِه مَالِكٌ أَن يقال زُرْنَا قَبْر النَّبِيّ ﷺ، وَقَد اخْتُلِف فِي مَعْنَي ذَلِك فَقِيل كَرَاهِيَة الاسْم لما وَرَد من قَوْلِه ﷺ (لعن الله زوارات القبور) وهذا يرده قوله (نهيتم عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَقَوْلُه (مَنْ زَارَ قَبْرِي) فَقَدْ أَطْلَقَ اسْمَ الزِّيَارَةِ وَقِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمَّا قِيلَ إِنَّ الزَّائِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَزُورِ وَهَذَا أَيْضًا ليس بشئ إِذْ لَيْسَ كُلُّ زَائِرٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَيْسَ هَذَا عُمُومًا، وَقَد وَرَد فِي حَدِيث أَهْل الْجَنَّةِ زيارتهم لربهم وَلَم يُمْنَع هَذَا اللَّفْظ فِي حَقّه تَعَالَى وَقَال أَبُو عِمْرَان ﵀ إنَّمَا كَرِه مَالِك أَن يقال طَواف الزّيَارَة وَزُرْنَا قَبْر النَّبِيّ ﷺ لاسْتِعْمَال النَّاس ذَلِك بَيْنَهُم بَعْضِهم لِبَعْض وكَرِه تَسْويَة النَّبِيّ ﷺ مَع النَّاس بَهَذَا اللَّفْظ وَأحَبّ أن يُخَصّ بِأَن يقال سَلَّمْنَا عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَأيْضًا فَإِنّ الزّيَارَة مُبَاحَة بَيْن النَّاس وَوَاجِب شَدّ الْمُطِيّ إِلَى قَبْرِه ﷺ يُرِيد بالْوُجُوب هنا وُجُوب نَدْب وَتَرَغِيب وَتَأْكِيد لَا وُجُوب فَرْض وَالْأَوْلَى عندي أَنّ مَنْعَه وَكَرَاهَة مَالِك لَه لإضَافَتِه إِلَى قَبْر النَّبِيّ ﷺ وَأنَّه لَو قَال زُرْنَا النبي لَم يَكْرَهْه لِقَوْلِه ﷺ (اللَّهُمَّ لَا تعجعل قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ بَعْدِي، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)
(قوله وَكَرِه مَالِكٌ أَن يقال) قَال أَبُو عُمَر بن عَبْد البَرّ إنَّمَا كَرِه مَالِك أَن يقال طَواف الزّيَارَة وزيارة النَّبِيّ ﷺ لاسْتِعْمَال النَّاس ذلك بعضهم لبعض فكره تَسْويَة النَّبِيّ ﷺ بهذا اللفظ مع الناس وَأحَبّ أن يُخَصّ بِأَن يقال سَلَّمْنَا عَلَى النبي ﷺ، قال وأيضا الزّيَارَة مُبَاحَة بَيْن النَّاس وَوَاجِب شَدّ
الْمُطِيّ إِلَى قَبْرِه ﷺ، يُرِيد وجوب التبرع لا وجوب الفرائض (*)
2 / 84