438

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Editorial

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

من شَعَرِه ﷺ لِئَلَّا أُسْلَب بَرَكَتَهَا وَتَقَع فِي أيْدِي المشركين، ورؤى ابن عُمَر وَاضِعًا يَدَه عَلَى مَقْعَد النَّبِيّ ﷺ من المنبر ثم وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِه، ولهذا كَان مَالِك ﵀ لَا يَرْكَب بِالْمَدِينَة دَابَّة
وَكَان يَقُول أسْتَحْيي مِن اللَّه أن أطَأ تُرْبَة فِيهَا رَسُول اللَّه ﷺ بِحَافِر دَابّة، وَرُوي عَنْه أنَّه وَهَب لِلشَّافِعِيّ كُرَاعًا كَثِيرًا كَان عِنْدَه فَقَال الشَّافِعِيّ أمْسِك مِنْهَا دَابَّة فَأَجَابَه بِمِثْل هَذَا الْجَوَاب وَقَد حَكَى أَبُو عَبْد الرَّحْمن السُّلَمِيّ عَن أَحْمَد بن فَضْلُوَيْه الزّاهِد وكان من العزاة الرُّمَاة أنَّه قَال: مَا مَسسْت الْقَوْس بِيَدِي إلَّا عَلَى طَهَارة مُنْذ بَلَغَنِي أَنّ النَّبِيّ ﷺ أَخَذ الْقَوْس بِيَدِه، وَقَد أَفْتى مَالِك فِيمَن قَال تُرْبَة الْمَدِينَة رَدِيَّة يُضْرب ثَلَاثِين دِرَّة وَأَمَر بحسبه وَكَان لَه قَدْر وَقَال مَا أحْوَجَه إِلَى ضرْب عُنُقِه: تُرْبَة دُفِن فِيهَا النَّبِيّ ﷺ يَزْعُم أَنَها غَيْر طَيّبَة! وَفِي الصَّحِيح أنَّه قَال ﷺ فِي الْمَدِينَة (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والناس أجمعين لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) وَحُكِي أَن جهْجَاهًا الغِفَاريّ أَخَذ قَضِيب النَّبِيّ ﷺ من يَد عُثْمَان ﵁ وَتَنَاولَه لَيكْسِرَه عَلَى رُكْبَتِه

(قوله مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا) قال ابن الأثير: الحدث الأمر المنكر الذى ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، والمحدث يروى بكسر الدال وفتحها فمعنى الكسر من نضر خائنا أو آواه وأجاره من خصمه، ومعنى الفتح.
الأمر المبتدع نفسه فيكون معنى الإيواء فيه الرضى والصبر عليه فإنه إذا رضى البدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه (*)

2 / 57