263

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Editorial

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

مَحَافِلِ الْمُسْلِمِينَ وَمَجْمعِ الْعَسَاكِرِ وَلَمْ يُؤْثَرْ عَنْ أَحَد مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالَفَةٌ لِلرَّاوِي فِيمَا حَكَاهُ وَلَا إِنْكَارٌ عَمَّا ذُكِرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ رَأوْهُ، كَمَا رَوَاهُ فَسُكُوتُ السَّاكِتِ مِنْهُمْ كَنُطْقِ، النَّاطِقِ، إِذْ هُمُ الْمُنَزَّهُونَ عَنِ السَّكُوتِ عَلَى بَاطِلٍ وَالمُدَاهَنَةِ فِي كَذِبٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ رَغْبَةٌ وَلَا رَهْبَةٌ تَمْنَعُهُمْ وَلَوْ كَانَ مَا سَمِعُوهُ مُنْكَرًا عِنْدَهُمْ وغير مَعْرُوفٍ لَدَيْهِمْ لأنْكَرُوهُ كَمَا أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعَضٍ أَشْيَاءَ رَوَاهَا مِنَ السُّنَنِ وَالسّيَر وَحُرُوفِ الْقُرْآنِ وخطأ بعضهم بعضا وَوَهَّمَهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا هو مَعْلُومٌ فهذا النَّوْعُ كَلُّهُ يُلْحَقُ بِالْقَطْعِيّ من مُعْجِزَاتِهِ لما بَيَّنَّاهُ وَأَيْضًا فَإِنَّ أَمْثَالَ الْأَخْبَارِ التي لَا أَصْلَ لَهَا وَبُنِيَتْ على باطل لابد مَعَ مُرُورِ الْأَزْمَانِ وَتَداوُلِ النَّاسِ وَأَهْلِ الْبَحْثِ مِنَ انْكِشَافِ ضَعْفِهَا وَخُمُولِ ذِكْرِهَا كَمَا يُشَاهَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الكَاذِبَةِ وَالْأَرَاجِيفِ الطَّارئة وَأَعْلَامُ نَبِيِّنَا ﷺ هَذِهِ الْوَارِدَةُ من طَرِيقِ الآحَادِ لَا تَزْدَادُ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ إلَّا ظُهُورًا ومع تَدَاوُلِ الفِرقِ وَكَثْرَةِ طَعْنِ الْعَدُوّ وَحِرْصِهِ عَلَى تَوْهِينِهَا وَتَضْعِيفِ أَصْلِهَا وَإِجْهَادِ الْمُلْحِدِ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِهَا إلَّا قُوَّةً وَقَبُولًا وَلَا لِلطَّاعِنِ عَلَيْهَا إلَّا حَسْرَةً وَغَلِيلًا وَكَذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنِ الْغُيُوبِ وَإِنْبَاؤُهُ بِمَا يَكُونُ وَكَانَ، مَعْلُومٌ من آيَاتِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا حَقٌّ لَا غِطَاءَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ بِهِ من أَئِمَتِنَا الْقَاضِي وَالأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُمَا ﵏ وَمَا عِنْدِي أَوْجَبَ قَوْلَ القائل.

(قوله يلحق) بفتح أوله (قوله وإخباره عن العيوب) بكسر الهمزة (*)

1 / 256