من كَلَامٍ أَوْ خُلَّة أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ مَا شَاءَ اللَّه من أَلْطَافِهِ وَتُحَفِ ولايَتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِنَّ للنُّبُوَّةِ أَثْقَالًا وَإِنَّ يُونُسَ تَفسَّخَ مِنْهَا تَفَسُّخَ الرُّبَعِ فَحَفِظَ ﷺ مَوْضِعَ الْفِتْنَةِ من أَوْهَامٍ من يَسْبِقُ إليْهِ بِسَبَبهَا جَرْحٌ فِي نُبُوَّتِهِ أَوْ قَدْحٌ في اصطفائه وخط فِي رُتْبَتِهِ وَوَهْنٌ فِي عِصْمَتِهِ شَفَقَةً مِنْهُ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ وَقَدْ يَتَوجَّهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَجْهٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَن يَكُونَ (أَنَا) رَاجِعًا إِلَى الْقائِلِ نَفْسِهِ أَيْ لَا يَظُنُّ أَحَدٌ وَإِنْ بَلَغَ مِنَ الذَّكَاءِ وَالْعِصْمَةِ وَالطَّهَارَةِ مَا بَلَغَ أنَّهُ خَيْرٌ من يُونُسَ لِأَجْلِ مَا حَكَى اللَّه عَنْهُ فَإنَّ دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ أَفْضَلُ وَأَعْلَى وَإِنَّ تِلْكَ الْأَقْدَارَ لَمْ تَحُطَّهُ عَنْهَا حَبَّةَ خَردَلٍ وَلَا أَدْنَى، وَسَنَزِيدُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي هَذَا بَيَانًا إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فَقَدْ بَانَ لَكَ الْغَرَضُ وَسَقَطَ بِمَا حَرَّرْنَاهُ شُبْهَةُ الْمُعْتَرِضِ وَبِالله التَّوْفِيقُ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ لَا إِلهَ إلَّا هُوَ.
فصل فِي أسمائه ﷺ وَمَا تضمنته من فضيلته حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ أَبِي تَلِيدٍ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن وضاح
(قوله تفسخ الربع) بضم الراء وفتح الموحدة، في الصحاح: الربع الفصيل ينتج في الربيع وهو أول النتاج والجمع رباع وأرباع مثل رطب ورطاب وأرطاب والأنثى ربعة والجمع ربعات فإذا نتج الفصيل آخر النتاج فهو هبع.
(*)