996

وروي أن عثمان اشترى بئر رومة فوقفها على جميع المسلمين، وروي عن عبدالرحمن بن عوف أنه وقف ماله، وعن جابر أنه قال: ما من أحد من الصحابة له مقدرة إلا وقف فإذا ثبت جواز الوقف عن هؤلاء المذكورين من الصحابة ولم يرو عن أحد منهم ولا من ورثتهم أنهم استجازوا نقض هذه الوقوف وتغييرها صار هذا إجماعا، ولأنه إزالة الملك عن الرقبة لله تعالى فصح بمجرد القول كالعتق والصدقة، ويدل عليه (خبر) وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخيل: ((هي لرجل أجر ولآخر ستر ولآخر وزر)) ثم بين الذي له أجر فقال: ((وأما الذي له أجر فالذي يحمل عليها في سبيل الله)) فعمومه يقتضي جواز حبسها للحمل عليها في سبيل الله.

(خبر) وروى أبو هريرة أنه ذكر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه منع ابن جميل وخالد بن الوليد -يعني الصدقة- فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما نقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد حبس أدرعه وأعتده في سبيل الله)) وفي بعض الأخبار قال: ((أما خالد فقد حبس أدراعه وأفراسه في سبيل الله)) فثبت بذلك صحة وقف ما تقدم تعيينه في هذه الأخبار، وأما وقف المصاحف والكتب فقد اشتهر بين المسلمين لا يتناكرونه ولا يردون شيئا منها على الأطفال من ورثة الواقف فصار ذلك إجماعا منهم فثبت بهذه الجملة صحة وقف ما عيناه في هذه الأخبار وسائر الأموال التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها وما عدا ما تقدم تعيينه مقيسة عليها.

Página 37