981

(خبر) وروى عطاء أن رجلا رهن رجلا فرسا بمال له عليه فنفق في يد المرتهن، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ذهب حقك)) دل ذلك على ثبوت ضمان الرهن؛ لأن ذلك نص فيه، ولا يصح أن يقال: إنه أراد به حق الحبس؛ لأن ذهابه بعد تلفه معلوم ضرورة، فلا يصح أن يقال: إنه أراد به حق الحبس فيعرفه بما يعلمه ضرورة فإن ذلك سخف من قائله، ولأن كونه منتصبا لتعليم الشرائع قرينة توجب حمل كلامه ما أمكن على المعنى الشرعي، ويدل على ذلك أيضا.

(خبر) وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه)) والغلق: الهلاك في اللغة كقول كثير:

غمر الردى إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال

ومعلوم أنه لم يرد به أن عينه لا تهلك فيجب أن يكون المراد به لا يهلك حكما، فإن قيل: إن معناه أن المرتهن لا يملكه على عادة الجاهلية فإنهم كانوا يقولون: إن لم آتك بحقك إلى وقت كذا فالرهن لك.

قلنا: يجوز حمله عليهما جميعا؛ لأنه لا تنافي بينهما ولا بين إرادتيهما ولا ما يجري مجرى التنافي، ولأن كلام الحكيم يجب حمله على ما أمكن من الفوائد، يزيد ذلك وضوحا (خبر) وهو أن القول بضمان الرهن هو مروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وبه قال عمر وابن عمر، وشريح، وقول علي عليه السلام عندنا حجة، وهذا هو القول الذي نص عليه الهادي عليه السلام في الجامعين، وبه قال زيد بن علي وإليه ذهب المؤيد بالله، وعند الناصر للحق هو في يد المرتهن أمانة فلا يضمنه إلا بتعد أو جناية.

وأما الرهن الفاسد وهو ما لم تجتمع فيه الأمور الخمسة فإنه يجري مجرى أمانة فلا يضمنه المرتهن إلا بتعد أو جناية وهو إجماع، واختلف القاسم بن إبراهيم وسبطه الهادي إلى الحق في الرهن الصحيح إذا تلف وكان فيه زيادة على الدين تكون مضمونة أم لا بل يغلق الرهن بما فيه، فعن أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك روايتان:

Página 23