Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) لما روى ابن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يارسول الله إني أبيع الإبل بالذهب وآخذ الدراهم وبالدراهم فآخذ الدنانير فقال: ((لا بأس إذا لم تفترقا وبينكما شيء)).
(خبر) وري عنه أنه قال: كنت أبيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا بعت رجلا فلا تفارقه وبينك وبينه شيء)) ومن أراد أن يصرف ذهبا بذهب لم يجز أن يدخل بينهما فضة دون قيمتها أو جريرة فيتوصل بها إلى تحصيل الزيادة، وكذلك إذا أراد أن يصرف فضة في فضة وإنما الجائز أن يصرف الذهب في الفضة صرفا صحيحا يرضيان التفرق عليه ويتقابضان ثم تصرف تلك الفضة بالذهب صرفا ثانيا نص على ذلك الهادي إلى الحق واختلف السيدان الأخوان المؤيد بالله وأبو طالب في تحصيل مذهب الهادي على هذا القول فذكر أبو طالب أن ظاهر نصه يقتضي أنه لا يصح إذا دخل بينهما فضة دون قيمتها أو جريرة فيتوصل بها إلى تحصيل الزيادة لأن يحي الهادي قال: من فعل ذلك فقد أربى وحمله السيد المؤيد بالله على الكراهة دون إبطال البيع وجه الأول قول الله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}[النساء:29]، وهذه تجارة لم تقع عن تراض فوجب أن تكون باطلة فإن المعلوم أن الإنسان لا يرضى أن يبيع دينادرا بنصف دانق من فضة وهذا إنما جعل ذلك وصلة إلى تحصيل الزيادة فكان باطلا لأنه ربى وعن ابن عباس أنه قال: إياك أن تشتري دراهم بالدراهم بيعهما جريرة ولم يرو خلافه من غيره من الصحابة رضي الله عنهم فجرى مجرى الإجماع وجه القول الثاني قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}[البقرة:275]، وهذا بيع فاقتضى هذا الظاهر جوازه يؤكده.
Página 415