868

فأما ما احتج به المؤيد بالله من الخبر وهو ماروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج عائشة ودخل بها بعد سنتين ولم ينفق إلا بعد ما دخلت عليه ولم يلتزم نفقتها لما مضا، فجوابنا أن هذه حكاية فعل ولا ندري على أي وجه فعل ويجوز أن يكون أنفق ولم ينقل أو لم ينفق واستحل أو حمل ذلك أبواها أو أحدهما فلا ظاهر للخبر يمكن الإحتجاج به ولا يعترض ماذكرناه.

فصل

قال الناصر للحق شرف الدين طود العترة: وقوله صلى الله عليه وآله وسلم بالمعرف وهو ما يعرف ما حاله حالها فلا يسرف في الإنفاق ولا يقتر فيه، قال الله تعالى في صفة المؤمنين: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}[الفرقان:67]، فالغني يكون بالقليل مقترا والفقير يكون بالكثير مسرفا فينبغي أن تقدر النفقة على قدر مال الزوج وحاله وعلى حسب أحوال الناس وعاداتهم وبلادهم قال الله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}[الطلاق:7]، وهذا يدل على ما قلناه من اعتبار الأحوال فقد يكون الزوج مؤسرا ثم يصير معسرا، وقد يكون معسرا ثم يصير مؤسرا وقد يكون السعر رخيصا والقلوب قانعة فالقليل يكفي، وقد يكون غاليا والحب معدوما فتختلف الحال وقول اللنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف فالمعروف ما يقتاته الناس في تلك البلد من الحب ومن الإدام لأن قوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم}[المائدة:89]، قد اختلفوا في معناه فقال ابن عباس: أوسطه الخبز والزيت وقال ابن عمر: الخبز والسمن والخبز والزيت والخبز والتمر ومن أفضل ما تطعموهن الخبز وللحم، فجعل المفسرون الإدام مع الطعام وعدوه من أوسط الأطعام في الكفارة وهو من أوسط ما يطعم الأهلون فثبت لزوم الإدام للزوجة، تم كلام الناصر للحق شرف الدين طود العترة قدس الله روحه ويعضده.

Página 329