Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن ابن عباس أن يزيد بن ركانة طلق امرأته ثلاثا البتة فحزن عليها حزنا عضيما فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كيف طلقتها)) فقال: طلقتها ثلاثا في وقت واحد فقال له: ((تلك الثلاثة واحدة فراجعها)) وهذه نصوص في ما ذهبنا إليه فأما ما يحتج به مخالفونا في ذلك من حديث ابن ركانة أنه طلق امرأته البتة فحلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أردت إلا واحدة فإنا نحمله على أنه قد وقع قبل ذلك طلاقا بينه رجعة أو على أنه ألزمه ظاهر الإقرار فحلفه على ذلك وإنما تأولنا هذا؛ لأن أحاديثنا صريحة في أن الثلاث بلفظ واحد واحدة وهذا محتمل فكانت أولى منه، وأما الحديثان الآخران في من طلق ألفا وفيمن طلق مائة فليس لهم فيهما فرج؛ لأنه لم يذكر فيهما أن ذلك بلفظ واحد ولا في مجلس واحد من غير رجعة، وقوله: ((سبع وتسعون وزر)) فلسنا ننكر إنما زاد على الثلاث لغو مكروه ولأن الحديثين لا ظاهر لهما يدل على صحة قولهم فإذا رجعوا إلى التأويل خرجوا عن الإحتجاج بالظاهر وحملناهما حينئذ على أنهما طلقا كذلك مع الرجعة أو أنهما قد طلقا قبل ذلك مع الرجعة مرتين ثم طلقها هكذا أخرا بدليلنا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد صرح بذلك في حديث ركانة الذي قدمناه عن ابن عباس.
قال الناصر للحق شرف الدين طود العترة الحسين بن محمد قدس الله روحه: وهذا هو الأقرب عندنا لدلالة الآية ولدلالة خبر ابن ركانة؛ لأنه مفصل وما تقدم قبله غير مفصل فكان أولى بالمصير إليه ووجب تأويلها جميعا عليه، تم كلام الناصر للحق شرف الدين قدس الله روحه في هذا الموضع.
وأقول: والعجب مما روي عن المؤيد بالله قدس الله روحه أنه قال: يبعد أن تكون هذه المسألة من مسائل الإجتهاد، وقوله: إنه لم يعلم بها قائلا قبل القاسم.
Página 279