Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
قال القاضي زيد: وبه قال جمهور الفقهاء وذكره في زوائد الإبانة أنه إذا لم يكن للصيد مثل وقتله المحرم فإنه يرجع إلى قيمته فإن لم تبلغ قيمة الهدي حكم عليه الحكمان بقيمة الصيد طعاما لمساكين الحرم فإن حكم عليه بالصوم صام عن كل نصف صاع يوم ودلت الآية على أن من وجب عليه الجزاء فهو مخير إن شاء أهدى هديا بالغ الكعبة وزإن شاء صام صوما يعدله وإن شاء أطعم كفارة طعام مساكين لأنه تعالى افترضها بلفظه {أو} وهي موضوعة للتخيير لغة وشرعا فوجب حملها على التخيير لأنها الحقيقة وذلك لازم في الخطاب فصل ذلك علماء الإسلام من أهل البيت عليهم السلام فقالوا: إذا كان الجزاء بدنه وأحب العدول إلى الطعام فهو إطعام مائة مسكين وذا أحب الصيام فهو صيام مائة يوم وإذا كان الحزآء بقرة فاختار الإطعام أطعم سبعين مسكينا وإن أراد الصيام صام سبعين يوما وإذا كان الجزاء شاة فاختار الإطعام أطعم عشرة مساكين وإن اختار الصيام صام عشرة أيام نص على ذلك الهادي عليه السلام في الجامعين ورواه في زوائد الإبانة عن الناصر للحق وهو اختيار المنصور بالله عليه السلام، ولا أعلم فيه خلافا في وقت هذا عن أحد من علمائنا رحمهم الله، وإنما قلنا: بأن من لزمته شاة وأراد العدول عنها إلى الصيام صام عشرة أيام وإن أراد العدول إلى الإطعام أطعم عشرة مساكين؛ لأن الله قال: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}[البقرة:196]، وقد علمنا أن أدناه شاة وهو إجماع علماء الإسلام ثم قال تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة}[البقرة:196]، وقيل في التفسير: كاملة في معادلة الشاة ثم جعل الله تعالى في كفارة الظاهر بدل كل يوم من الصيام إطعام مسكين لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا}[المجادلة:4]، وهكذا وردت السنة في كفارة شهر رمضان ولا خلاف في فدية صوم رمضان أن إطعام مسكين يقوم مقام صيام يوم فلذلك قلنا: إنه إن عدل عن الصيام إلى الإطعام أطعم عشرة مساكين وإذا وجبت البدنة وأراد الإطعام أطعم مائة مسكين وإن اختار الصيام صام مائة يوم لما بينها فيما تقدم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد زيارة البيت عام الحديبة ساق معه الهدي وكل الهدي سبعين بدنة وكل الناس سبعمائة فكانت كل بدنة عن عشرة فدل ذلك على أن البدنة تقوم مقام عشرة شياة وصوم عشرة أيام تقوم مقام شاة وتجزي عنها كما بينا، وقد بينا أن إطعام مسكين ينوب عن صوم يوم ولا خلاف أن عدد الصيام كعدد الإطعام فصوم مائة يوم يقوم مقام إطعام مائة مسكين ولا خلاف أن البقرة تقوم مقام سبع شياة في الهدايا؛ لأنها تجزي عن سبعة فصيام سبعين يوما أو إطعام سبعين مسكينا تجزي عنها بهذا الاعتبار فإن قيل: هلا جعلتم الأصل فيه فدية الأذى دون هدي التمتع قيل: فدية الأذى ورد حكمه مخالف للأصول فلا يعتبر به غيره ولأنه كفارة فلا يدخل فيها التقويم ككفارة الأذى فإنها إذا عدل فيها من جنس عدل بغير تقويم ولا يلزم عليه ما قلناه أن فدية الأذي ورد حكمها مخالفا للأصول لأنا لم نقل أن حكمها ورد بخلاف الأصول على الإطلاق وقلنا أن الإطعام يجب أ، يكون لكل مسكين نصف صاع؛ لأنه طعام يخرج على وجه التكفير فوجب أن لا يقدر لكل مسكين أقل من نصف صاع دليله فدية الأذى واعلم أن الخبر إذا ورد مخالفا للأصول فقد تكلم فيه العلماء.
Página 109