Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروي أن عليا عليه السلام رأى رجلا يسوق بدنة ومعه ولدها فقال : (لا تشرب من لبنها إلا ما فضل من ولدها) وذلك لأن اللبن غذاء للولد والولد كالأم فإذا لم يجز أن تمتنع الأم من علفها لم يجز أن يمتنع الولد مما يحتاج من اللبن ومنها أن القارن إذا قدم مكة طاف طوافين وسعى سعيين يطوف أولا ويسعى لعمرته ولا يحل منها ثم يطوف ثانيا ويسعى لحجته ولا يكفي عنهما جميعا طواف واحد وسعي واحد ويصلي بعد كل طواف ركعتين ويفعل في كل طواف وسعي ما ذكرناه أولا وهو الذي نص عليه أئمتنا عليهم السلام ووجه ذلك هو الكتاب والسنة وأما الكتاب فقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}[البقرة:196]، وتمام الحج أن يطاف له ويسعى له وتمام العمرة أن يطاف لها ويسعى لها فوجب على من جمع بينهما لكل وتاحد منها طواف وسعي بحكم الظاهر.
(خبر) وأما السنة فما رواه أبو داود في سننه عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عليه السلام أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل.
(خبر) وروى نحوه محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي عليه السلام وروى ابن أبي شيبة يضا بإسناده عن عمرو بن الأسود عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: إذا قرنت بين الحج والعمرة فطف طوافين واسع سعيين فإن قيل: كيف استند المتم بما رويتم عن علي عليه السلام أنه طاف لهما طوافين وسعى سعيين وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل، وقد روي أنه كان عليه السلام متمتعا وروي أنه كان مفردا فكيف يستقيم لكم هذا الاستدلال؟
قلنا:يحتمل ما ذكرتم وجهين:
أحدهما: ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكة قارنا فطاف طوافين وسعى سعيين وهو الذي يقتضيه الظاهر فلا معنى للعدول عنه.
Página 59