Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
فصل
إن قيل: إن قوله تعالى: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}[فصلت:9-11] فدلت هذه الآبات على أنه خلق الأرض قبل السماء، وقوله تعالى:{أم السماء بناها ، رفع سمكها فسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها}[النازعات:27-30] فدلت هذه الآيات على أنه خلق السماء قبل الأض، وهذا الخبر الذي رويتموه في فضل يوم عاشوراء أنه خلق السماوات والأرض في يوم عاشوراء وهذا ينقض بعضه بعضا، قلنا: اللوم على من جهل فحرف المعنى بجهله وقلة تمييزه، وقد قال تعالى:{ما يبدل القول لدي}[ق:29]، وقال تعالى:{ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}[النساء:82]، وإنما كان يقع الاعتراض لو قال تعالى والأرض بعد ذلك خلقها أو ابتدأها أو أنشأها فكان ذلك يكون مناقضة وإنما قال دحاها فابتدأ الخلق للأرض على ما في الآي الأول كان في يومين، ثم خلق السماوات وكانت دخانا، ثم دحى بعد ذلك الأرض أي بسطها وكانت ربوة مجتمعة وأرساها بالجبال وأنبت فيها النبات في يومين فتلك ستة أيام سواء للسائلين، كما روي عن ابن عباس ولا يمتنع أن يكون آخر الأيام يوم عاشوراء فاتفقت الآيات ولم يخالفها الخبر ولا يبعد الله إلا من كفر.
Página 544