Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
فصل
واختلف علماؤنا رحمهم الله في من نذر صيام يوم الفطر ويوم النحر هل ينعقد نذره أو لا ينعقد، فقال الناصر للحق: لا ينعقد نذره، وفي (الكافي) وعن الناصر، والباقر، والصادق: لا قضاء عليه، قال: وعند زيد بن علي، والقاسم، والهادي، وأبي عبدالله الداعي، والسيدين الأخوين: إن عليه قضاءهما يعني أن النذر ينعقد وعليه إفطارهما ويقضي يومان بدلا عنهما فإن صامهما بعد نذره فقال السيد أبو طالب: يحتمل أن يجزي؛ لأنه صام في يوم يصح فيه الصوم وهو كونه نهارا، وبه قال المؤيد بالله.
(خبر) وذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق، فلولا أنه يصح الصوم فيها لما أمره بذلك، فقال أبو طالب: يحتمل ألا يجزي؛ لأنه صام في يوم منهي عن صيامه فوجب أن لا يقع نذره.
(خبر) ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال)) البعال والمباعلة: ملاعبة الرجل لأهله في الحديث: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وبعال)) قال الشاعر:
وكم من حصان ذات بعل تركتها ... إذا الليل أدجى لم تجد من تباعله
ولأن الحكيم لا ينهى عن الحسن فدل على أن صيامها قبيح فإذا كان قبيحا لم يصح القول بصيامه؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون صيامه قربة ومعصية وهما لا يجتمعان، فأما المتمتع فإنه مخصوص.
فصل
فإن نذرت المرأة أن تصوم أيام حيضها وأيام نفاسها أو نذر مكلف صيام أمس أو صيام الليالي دون الأيام لم ينعقد النذر ولا يجب عليه شيء وهو مما لا خلاف فيه بين علماء الإسلام.
Página 536