496

كتاب الصيام

فصل

الصوم في اللغة الإمساك، ومنه قول الله تعالى: بس بس{إني نذرت للرحمن صوما}[مريم:26] يعني: صمتا وهو الإمساك عن الكلام، ويقال للصائم: صائم لإمساكه عن الكلام، ويقال: صامت الريح صوما إذا ركدت، وصام الماء إذا دام، وصام النهار إذا استوت الشمس في وسط النهار وقام الظل، قال امرؤ القيس:

فدعها وسل الهم عنك بجسرة ... أمون إذا صام النهار وهجرا

والصوم القيام، والصائم القائم، قال:

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما

يقال للفرس صائم لإمساكه عن العلف مع قيامه، والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب فقول الله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم}[البقرة:183] أي: فرض عليكم كما فرض على الذين من قبلكم {لعلكم تتقون} يعني تعالى لعلكم تتقون مخالتفي، وتتبعون أمري وطاعتي، ولا تبدلون فرضي كما بدل ذلك قوم من بني إسرائيل، إلا أنه قال: فرض عليهم في الإنجيل أن يصوموا شهر رمضان، وأن لا يغشى الواحد منهم امرأته فيه، فإذا مضى حلت لهم زوجاتهم، فخالفوا أمره تعالى جزعا من دورانه عليهم في اشتداد حرهم وسبرات بردهم، فنقلوا الصيام إلى غير رمضان من الأيام وزادوا فيه عشرين يوما كفارة بزعمهم لما غيروه وقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}[البقرة:185] ونحو ذلك.

Página 498