Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروينا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر من ينهي النائحات على قتلى مؤتة، وقال لمن أمره: ((إن سكتن وإلا فاحث في أفواههن التراب)) وغزاة مؤتة متأخرة عن قتل حمزة عليه السلام بزمانه؛ لأنه قتل يوم أحد، وكانت وقعة أحد في شوال سنة أربع من الهجرة، وكان ذلك يوم السبت للنصف من شوال من هذه السنة، وكانت غزاة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، فدل ذلك على ما ذكرناه، والله الهادي، ولا يجوز خروج النساء في العويل خلف الجنازة ولا قبلها.
(خبر) لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((النساء عي وعورات فاستروا عيهن بالسكوت، وعوراتهن بالبيوت)).
وروي عن محمد بن الحنفية، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى نسوة فقال: ((ما يجلسكن))؟ فقلن: ننتظر جنازة. فقال: ((هل تحملن في من يحمل))؟ فقلن: لا. قال: ((فهل تغسلن في من يغسل))؟ قلن: لا. قال: ((هل تدلين في من يدلي))؟ قلن: لا. قال: ((فارجعن بيوتكن مأزورات غير مأجورات)) دل ذلك على تحريم خروج النساء الحرائر مع الجنازة أو قبلها أو بعدها.
فصل في النعي
روي عن حذيفة أنه قال: إذا أنا مت فلا يؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا.
قال أبو عبيد: الإيذان بالميت نعي الجاهلية والنعي على وزن فعيل نداء الناعي، وفي الحديث نهى عن النعي، والنعي الناعي، قال الشاعر:
بكر النعي بخير خندف كلها ... بعيينة بن الحارث بن هشام
ورجل نعى أي منعي، كان العرب إذا قتل شريف منهم أو مات بعثوا راكبا إلى القبائل ينعاه إليهم ويقولون: نعى فلانا، ويقولون: يا نعى العرب، فنهى رسول الله عن ذلك، كان يقول: ذهبت العرب هلكت العرب بموت فلان، والنعي: الرجل الميت، والنعي الفعل، ويجوز أن يجمع النعي نعايا مثل صفى وصفايا ومرى ومرايا، ويقولون: نعيان العرب جمع ناع كراع ورعيان.
Página 387