336

قال القاضي زيد: وليس قول ابن شهاب حجة، قال: على أن هذا الخبر لا يصح من وجه آخر؛ وذلك لأن أصل الحديث ما روى معمر والأوزاعي ومالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أدرك من صلاته ركعة فقد أدركها)) فقال معمر، عن الزهري: ونرى الجمعة من الصلاة، فهذا أصل الحديث.

قال القاضي زيد: وفيه دلالة على أن ذكر الجمعة ليس من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما وقفت على هذا نظرت في كتاب (الموطأ) وهو لي نسخة وقد صح لي سماعه فإذا فيه تحقيق ذلك، فإن مالكا روى عن ابن شهاب أنه كان يقول من أدرك من صلاة الفجر ركعة فليصل إليها أخرى وهي السنة، ثم احتج لذلك بما لفظه: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة)) وهذا لفظه بعينه، فدل على صحة ما ذكره القاضي زيد، وصح أن الخبر ضعيف لا يصح الاحتجاج به.

فصل

إن قيل: إن الجمعة تجب على من سمع النداء (خبر) لما روي عن النبي صلى أنه قال: ((الجمعة على من سمع النداء)).

(خبر) ولما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من علم أن الليل يؤديه إلى أهله فليشهد الجمعة)).

قلنا: هذان الخبران وما جانسهما من الظواهر مخصوصة عندنا بما قدمنا من الأدلة وهي مخصوصة أيضا عند مخالفينا فإنه لابد عندهم من التأويل فيها.

(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جهز جيش مؤتة يوم الجمعة مع جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبدالله بن رواحة فخرجوا وبقي عبدالله فصلى الجمعة فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما الذي أخرك يا عبدالله؟ قال: الجمعة، فقال: ((لروحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها)) فانطلق سائرا، دل على أن السفر يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة جائز؟

Página 338