319

(خبر) وهو ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من اغتسل غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر)) دل ذلك على تفاضل هذه الساعات وكون الأولى أفضل من التي تليها ثم كذلك سائرها، ودل على أن البدنة أفضل من البقرة والبقرة أفضل من الشاة، والشاة أفضل من الدجاجة، وأن الدجاجة أفضل من البيضة، ودل على عظم هذه الصلاة بحضور الملائكة يستمعون الذكر في وقتها، وفي الحديث: ((من بكر وابتكر)) قوله: بكر يعني إلى الصلاة أتاها في أول وقتها وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب)) أي: يصلونها عند غروب الشمس، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وابتكر)) أراد إدراك أول الخطبة.

(خبر) وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا اشتد البرد بكر بالجمعة وإذا اشتد الحر أبرد بها، دل ذلك على استحباب هذا المروي وجوازه، وأما أنه واجب فلا خلاف أنه غير واجب.

فصل

ومن شروط وجوب صلاة الجمعة المكان واختلف الناس فيه فمنهم من اعتبر المستوطن سواء كان بلدا أو قرية أو منهلا إذا كان لجماعة من المسلمين وهذا هو مذهب الهادي إلى الحق، وهو قول الناصر للحق، وعند زيد بن علي والباقر ابني زين العابد أن الجمعة لا تجوز إلا في مصر جامع وكذلك التشريق، وقال المؤيد بالله: لا تكون إلا في مصر جامع.

وجه القول الأول: الظواهر، منها الآية وهي قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله}[الجمعة:9]، ومنها الخبار، مثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الجمعة حق واجب على كل مسلم)).

Página 320