إن قيل (خبر) روى عبدالله بن عمر وأبو سعيد الخدري ما لفظه:
قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوى من الليل كفينا وذلك قول الله تعالى: {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا}[الأحزاب:25] فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلالا فأمره فأقام للظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر يصليها كذلك، ثم أقام العشاء يصليها كذلك، ثم أقام العشاء الآخرة يصليها، وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف {فرجالا أو ركبانا}[البقرة:239] وروى هذا الخبر أبو عبيدة، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه حبس يوم الخندق حتى بعد المغرب بهوى من الليل فأمر بلالا فأذن للظهر ثم أقام للعصر فصلاها، فسقط خبرهم، ثم لو صح أنه أمر بالاقتصار على الإقامة لئلا يؤدي إلى الالتباس، ووجه آخر وهو عندنا لا يجب الأذان للقضاء ولا يجب له الإقامة، وإنما ذلك سنة فإن فعلهما من عليه فائتة أصاب السنة، ومن اقتصر على الإقامة فكذلك، ومن تركهما جميعا أجزاه؛ لأن ذلك إنما يجب في وقت الأداء وقد فات.
فصل
اختلف العلماء في من جمع بين الصلاتين في أول وقت الأولى ممن له الجمع هل يصليهما بأذان واحد وإقامتين أو يصليهما بأذان واحد وإقامة واحدة، فذهب القاسم والهادي إلى أن الحاج يجمع بعرفة بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين، ونحوه خرج السيدان أبو العباس وأبو طالب لغير الحاج ممن له الجمع بين الصلاتين إذا جمع أن يفعل كذلك، وبه قال الناصر والمؤيد بالله، وحكي عن الناصر للحق أنه ذكر في موضع آخر أنه يجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة، وروى نحو ذلك زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، ووجه القول الأول: أما إثبات الأذان فيدل عليه.
Página 189