Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
قال أبو طالب: ويحمل قول الله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن} على رؤية الوجه والكفين وجه تخصيصهم بالذكر إن حاجة مولاة العبد أن تسفر بوجهها له يكون أكثر وأدوم من الحاجة إلى الأجنبي فلذلك خصه بالذكر، قوله رضي الله عنه إذا لم تكن حاجة داعية إلى ذلك يدل على جواز ذلك عند الحاجة الداعية ووجهه: (خبر) وهو ما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فاطمة غلاما فأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه الغلام فتقنعت بثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك)) فدل على أنه يجوز لغلامها ما يجوز لأبيها، وجه القول الأول أن يقال: ولأنه يجوز ما يجوز لأبيها وجه القول الأول أن يقال: ولأنه يجوز أن يتزوج بها في حال فلا يكون محرما -يعني إذا اشتراه منها رجل ثم زوجها منه برضاها ورضى وليها- قوله تعالى: {أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال}[النور:32]، قيل: الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له في النساء عن ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وقيل: الذين يصفونهم كأنهم منهم وليس له في نسائه إربة، وقيل: هو الأبله العنين عن ابن عباس أيضا، وقيل: الأبله الذي لا يعرف شيئا من النساء عن مجاهد وقيل: عهو الذي ينشر عن الحسن، وقيل: المعتوه، وقيل: المجنون، قوله تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء}[النور:32]، بجماعهن، والطفل قد يكون واحدا وجمعا، وقيل: هو الذي لا يقدر على الجماع، فأما من قدر على الجماع كالمراهق فحكمه حكم الرجال في أنه لا يجوز له ذلك لمكان الشهوة، قوله تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن}[النور:32]، مبالغة في الأمر بالتعفف -يعني لا يحركن أرجلهن إذا مشين ليعلم ما يخفين من زينتهن من الحلي- وقيل: ربما سمع صوت الزينة الخفية فيطمع فيها الرجال، وقيل: يكون بعثا للشهوات ودعاء للرجال إلى نفسها، وعن الحسن قال: كانت البغايا في الجاهلية يجعلن في أرجلهن الخلخال فإذا مرت بالمجلس حركته فنزلت الآية.
(خبر) وروي أن امرأة من خثعم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والفضل بن العباس رديف معه فكان ينظر إليها وهي تنظر إليه فحول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجه فضل عنها وقال: ((شاب وشابة خشينا أن يدخل الشيطان بينهما)) دل ذلك على أنه لا يجوز للأجنبي أن ينظر إلى وجه المرأة الأجنبية نظرة شهوة ولا للمرأة الأجنبية أن تنظر إلى وجه الأجنبي نظرة شهوة، والإجماع منعقد على أن النظر للشهوة لا يجوز إلا نظر الزوج إلى زوجته أو إلى ما ملكت يمينه من الإماء اللواتي يجوز له وطؤهن، وأنه لا يجوز للمرأة أن تنظر نظر شهوة إلا إلى زوجها، وعورة الرجل من سرته إلى ركبته وهو إجماع الأمة واختلفوا في السرة والركبة.
(خبر) وعن أبي هريرة أنه قال للحسن بن علي عليهما السلام: أرني الموضع الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبله منك فكشف له عن سرته فقبلها، فدل ذلك على أن السرة ليست بعورة.
Página 148