1045

(خبر) وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما أنهر الدم وسميت فكل)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما أصبت بحده فكل وما أصبت في عرضه فلا تأكل فهو وقيذ)) ولأنه لو رماه فمات من رميه ولم يدمه لم يجز أكله فكذلك إذا أرسل الكلب وقتله من غير أن يجرحه، والمعنى أن كل واحد منهما آلة للاصطياد هذا هو الكلام فيما اصطاده ذوات الأنياب من الكلاب والفهود المعلمة، فأما غير المعلمة منها فحكمه حكم ما اصطادته ذوات المخاليب البازي والصقر والشاهين ونحوها من جوارح الطير، فإن ما هذا حاله فإن وجده صاحبه حيا انتفع به، وما قتلته هذه الجوارح لم يحل أكله، وبه قال ابن عمر وطاؤوس هذا هو قول القاسم، ويحيى، والصادق، وجعفر بن محمد الباقر ، وقد روي ذلك عن زيد بن علي عليهما السلام.

وروي عن زيد بن علي أيضا رواية أخرى وهو أنه يجوز أكل ما قتلته هذه الجوارح وهي جوارح الطير، وكذلك ما صادته ذوات الأنياب غير المعلمة فقتلته، وجه القول الأول قول الله تعالى: {حرمت عليكم} إلى قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} فدل الظاهر على أن المباح لنا من الحيوان ما ذكيناه وما قتله الطير فلم يذكه فلا يجوز لنا أن نأكله؛ لأن قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين}[المائدة:4]، فأباح صيد الجوارح بشرط التكليب وهو تعليم مخصوص؛ لأن ذوات المخالب لا تقبل التعليم بل تصطاد في حال جوعها ولا تخرج على الصيد إلا وهي جائعة، وإذا شبعت فإنها لا تتحرك ولا تنبعث فلم يجز أكل ما قتلته، ولأن ما يقبل التعليم من ذوات الأنياب ربما يحتاج عند أهل هذه الصناعات إلى أن يضرب عند التعليم، وذلك لا يمكن في الطير فلم يحل أكل ما قتلته، وكذلك حكم ماقتله الكلب غير المعلم نحو كلب الضرع والزرع وكذلك حكم الفهد غير المعلم.

Página 87