ومع ذلك فلنعد إلى معاملة أخرى، فنقول إنه ليس بمستحيل أن يكون مبدأ وجود قوة هو فى عضو، فتنفذ من ذلك العضو إلى عضو آخر، وهناك تتم القوة وتستكمل ثم تنعطف إلى هذا العضو الأول فترفده، فإن الغذاء إنما يصير إلى الكبد من المعدة، ثم إذا صار هناك على نحو ما عاد فغذى المعدة فى عروق تنبعث من الطحال والأجوف وتنبث فى المعدة، فلا ضير أن يكون مبدأ القوة ينبعث من القلب مثلا ولا تكون القوة فى القلب كاملة تامة ثم إنها تفيد القلب إذا استكملت فى عضو آخر، وهكذا حال الحس المشترك فإن مبدأ القوة الحساسة الجزئية منه ثم إنها تعود إليه بالفائدةعلى أن حس القلب نفسه وخصوصا اللمس أعظم من حس الدماغ نفسه، ولذلك أوجاعه لا تحتمل، وعلى أنه ليس بممتنع فى القوى أن تصير أقوى وأشد فى غير مباديها لمصادفة مواد تجعلها بتلك الحال، ويشبه أن تكون قوة أطراف الأوتار على الجذب أشد من قوة أوائلها التى تلى العصب، فالقلب مبدأ أول تفيض منه إلى الدماغ قوى، فبعضها تتم أفعالها فى الدماغ وأجزائه كالتخيل والتصور وغير ذلك، وبعضها يفيض من الدماغ إلى أعضاء خارجة عنه كما يفيض إلى الحدقة وإلى العضل المحركة، وتفيض من القلب إلى الكبد قوة التغذية ثم تفيض من الكبد بتوسط العروق فى جميع البدن وتغذو القلب أيضا، فتكون القوة مبدأها من القلب والمادة مبدأها من الكبد،
Página 267
بسم الله الرحمن الرحيم الفن السادس من الطبيعيات وهوكتاب النفس
المقالة الأولى
فصل 1 (فى إثبات النفس وتحديدها من حيث هى نفس)
فصل 2 (فى ذكر ما قاله القدماء فى النفس وجوهرها ونقضه)
فصل 3 (فى أن النفس داخلة فى مقولة الجوهر)
فصل 4 (فى تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها)
فصل 5 (فى تعديد قوى النفس على سبيل التصنيف)
المقالة الثانية
فصل 1 (فى تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية)
فصل 2 (فى تحقيق أصناف الإدراكات التى لنا)
فصل 3 (فى الحاسة اللمسية)
فصل 4 (فى الذوق والشم)
فصل 5 (فى السمع)
المقالة الثالثة (فى الإبصار)
فصل 1 (فى الضوء والشفيف واللون)
فصل 2 (فى أن النور ليس بجسم بل هو كيفية تحدث فيه وفى مذاهب (وشكوك فى أمر النور والشعاع)
فصل 3 (فى تمام مناقضة المذاهب المبطلة لأن يكون النور شيئا غير اللون الظاهر وكلام فى الشفاف واللامع)
فصل 4 (فى تأمل مذاهب قيلت فى الألوان وحدوثها)
فصل 5 (فى اختلاف المذاهب فى الرؤية وإبطال المذاهب الفاسدة بحسب الأمور أنفسها)
فصل 6 (فى إبطال مذاهبهم من الأشياء المقولة فى مذاهبهم)
فصل 7 (فى حل الشبه التى أوردوها وفى إتمام القول فى المبصرات التى لها أوضاع مختلفة من مشفات ومن صقيلات)
فصل 8 (فى سبب رؤية الشىء الواحد شيئين)
المقالة الرابعة
فصل 1 (فيه قول كلى على الحواس الباطنة التى للحيوان)
فصل 2 (فى أفعال المصورة والمفكرة من هذه الحواس الباطنة وفيه القول على النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة)
فصل 3 (فى أفعال القوة المتذكرة والوهمية وفى أن أفعال هذه القوى كلها بآلات جسمانية)
فصل 4 (فى أحوال القوى المحركة وضرب من النبوة المتعلقة بها)
المقالة الخامسة
فصل 1 (فى خواص الأفعال والانفعالات التى للإنسان وبيان قوى النظر والعمل للنفس الإنسانية)
فصل 2 (فى إثبات قوام النفس الناطقة غير منطبعة فى مادة جسمانية)
فصل 3 (يشتمل على مسئلتين إحداهما كيفية انتفاع النفس الإنسانية بالحواس والثانية إثبات حدوثها)
فصل 4 (فى أن الأنفس الإنسانية لا تفسد ولا تتناسخ)
فصل 5 (فى العقل الفعال فى أنفسنا والعقل المنفعل عن أنفسنا)
فصل 6 (فى مراتب أفعال العقل وفى أعلى مراتبها وهو العقل القدسى)
فصل 7 (فى عد المذاهب الموروثة عن القدماء فى أمر النفس وأفعالها وأنها واحدة أو كثيرة وتصحيح القول الحق فيها)