925

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
بقضاء الله وقدره، فكذلك المولود يولد على الفطرة سليمًا، ثم يفسده أبواه، وذلك أيضًا بقضاء الله وقدره.
وإنما قال أحمد وغيره من الأئمة: على ما فُطِر عليه من شقاوة أو سعادة؛ لأنّ القدرية كانوا يحتجون بهذا الحديث على [أن] (^١) الكفر والمعاصي ليس بقضاء الله وقدره، بل مما ابتدأ الناس إحداثه.
ولهذا قالوا لمالك بن أنس: إن القدرية يحتجون علينا بأول الحديث؟ فقال: احتجوا عليهم بآخره، وهو قوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (^٢).
فبيَّن الإمام أحمد وغيره أنه لا حجّة فيه للقدرية؛ فإنهم لا يقولون: إن نفس الأبوين خَلَقَا تهويده وتنصيره، بل هو تَهوَّد وتَنصَّر باختياره، لكن كانا سببًا في حصول ذلك بالتعليم والتلقين، فإذا أضيف إليهما بهذا الاعتبار فلأن يُضاف إلى الله الذي هو خالق كل شيء بطريق الأولى؛ لأنه سبحانه وإن كان خلقه مولودًا على الفطرة سليمًا فقد قَدَّر عليه ما سيكون بعد ذلك من تغييره، وعلم ذلك.
كما في الحديث الصحيح: «إن الغلام الذي قتله الخضر طُبِع يوم طُبِع كافرًا، ولو بلغ لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا» (^٣).
فقوله: «طُبِع يوم طُبِع» أي قُدِّر وقُضِي في الكتاب أنه يكفر، لا أن كفره كان موجودًا قبل أن يولد، ولا في حال ولادته؛ فإنه مولود على الفطرة

(^١) زيادة لازمة من مصدر النقل.
(^٢) أسنده من هذا الوجه أبو داود (٤٧١٥).
(^٣) جزء من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر أخرجه بنحوه مسلم (٢٣٨٠).

2 / 391