865

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
وبين ذلك خالقُهم وفاطرُهم، بل أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وبيّن لهم مواقع رضاه وغضبه، ووعدهم على مخالفة هواهم وطبائعهم أكمل اللذات في دار النعيم، فلم تَقْوَ عقولُ الأكثرين على إيثار الآجل المنتظَر بعد زوال الدنيا على هذا الحاضر العاجل المشاهَد.
وقالوا: كيف يباع نقد حاضر ــ وهو قَبْض باليد ــ بنسيئة مؤخَّرة وُعِدنا بحصولها بعد طي الدنيا وخراب العالم؟
ولسان حال أكثرهم يقول:
خُذ ما تراه ودع شيئًا سمعتَ به (^١)
فساعدَ التوفيقُ الإلهي مَنْ عَلِم أنه يصلح لمواقع فضله، فأمدّه بقوة إيمان وبصيرة، رأى في ضوئها حقيقة الآخرة ودوامها، وما أعد الله فيها لأهل طاعته وأهل معصيته، ورأى حقيقةَ الدنيا وسرعةَ انقضائها وقلّةَ وفائها وظلمَ شركائها، وأنها كما وصفها الله تعالى لعبٌ ولهو وزينة، وتفاخر بين أهلها، وتكاثر في الأموال والأولاد، وأنها كغيث أعجب الكفارَ نباتُه، ثم يهيج فتراه مصفرًّا، ثم يكون حطامًا.
فنشأنا في هذه الدار ونحن منها وبنوها، لا نألف غيرها، وحَكَمت العاداتُ، وقَهَر سلطانُ الهوى، وساعده داعي النفوس، وتقاضاه موجِب الطباع، وغلب الحسُّ على العقل، وكانت الدولة له، والناس على دين الملك.
ولا ريب أن الذي يخرق هذه الحجب كلها، ويقطع هذه العلائق،

(^١) تقدمت نسبته (٢/ ٧٧).

2 / 331