706

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
معلّلًا بعلّة، فتلك العلة إن كانت قديمة لزم من قدمها قدم الفعل، وهو محال، وإن كانت محدثة افتقر كونه موجدًا لتلك العلة إلى علة أخرى، وهو محال، وهذا معنى قول القائل: علّة كل شيء صنعه، ولا علّة لصنعه.
قالوا: ونحن نقرر هذه الحجة تقريرًا أبسط من هذا فنقول: لو كان فعله تعالى لحكمة فتلك الحكمة إما قديمة أو محدثة، فإن كانت قديمة فإما أن يلزم من قدمها قدم الفعل أو لا يلزم، فإن لزم فهو محال؛ لأن القدم والفعل متنافيان، وإن لم يلزم من قدمها قدم الفعل كانت موجودة بدون الفعل، والفعل موجود بدونها، فالحكمة غير حاصلة من ذلك الفعل لحصوله دونها، وما لا تكون الحكمة متوقفة على حصوله لم يكن حصوله متوقفًا عليها، وهو المطلوب.
وإن كانت الحكمة حادثة بحدوث الفعل، فإما أن تفتقر إلى فاعل أو لا تفتقر إلى فاعل، فإن لم تفتقر لزم حدوث حادث من غير فاعل، وهو محال، وإن افتقرت إلى فاعل فذلك الفاعل إما أن يكون هو الله أو غيره، لا يجوز أن يكون غيره؛ لأنه لا خالق إلا الله، وإن كان هو الله فإما أن يكون له في فعله غرض، أو لا غرض له فيه، فإن كان الأول فالكلام فيه كالكلام في الأول، ويلزم التسلسل، وإن كان الثاني فقد خلا فعله عن الغرض، وهو المطلوب.
فإن قلت: فِعْله لذلك الغرض لغرض هو نفسه، فما خلا عن غرض، ولم يلزم التسلسل.
قلنا: فيلزم مثله في كل مفعول مخلوق، وهو أن يكون الغرض منه هو نفسه، من غير حاجة إلى غرض آخر، وهو المطلوب، فهذه حجة باهرة وافية بالغرض.

2 / 172