بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [الأنعام: ٥٣]، وقوله: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الحج: ٥٣]، وقوله: ﴿مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢]، وقوله: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٣]، فإنّ ما بعد اللام في هذا ليس (^١) هو الغاية المطلوبة، ولكن لما كان الفعل منتهيًا إليه، وكان عاقبة الفعل؛ دخلت عليه لامُ التعليل، وهي في الحقيقة لام العاقبة.
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن لام العاقبة إنما تكون في حق من هو جاهل بالعاقبة، أو عاجز عن دفعها، فالأول كقوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]، والثاني كقول الشاعر:
لِدُوا للموت، وابنُوا للخرابِ ... فكلكمُ يصير إلى ذهابِ (^٢)
وأما مَن هو بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، فيستحيل في حقه دخول هذه اللام، وإنما اللام الواردة في أفعاله وأحكامه لام الحكمة والغاية المطلوبة.
الجواب الثاني: إفراد كل موضع من تلك المواضع بالجواب.
(^١) «ليس» ساقط من «د».
(^٢) البيت في «ديوان أبي العتاهية» (٣٣) تحقيق شكري، وهو أيضًا في «ديوان أبي نواس» (١/ ٤١٠) تحقيق فاغنر، وصدره عجز بيت منسوب لعلي بن أبي طالب كما في «الديوان» (٤٦) المنسوب إليه، و«خزانة الأدب» (٩/ ٥٣٠).