565

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩]، وقوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ [آل عمران: ١٥٥]، وقوله: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨]، وقوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ رَحُبَت ثُّمَّ رَحُبَتْ ثُمَّ﴾ [التوبة: ٢٥]، وهو كثير في القرآن.
وعلى هذا فيكون النوعان من السيئات ــ أعني: المصائب والمعايب ــ من نفس الإنسان، وكلاهما بقدر الله، فشر النفس هو الذي أوجب هذا وهذا.
وكان النبي ﷺ يقول في خطبته المعروفة: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا» (^١)، فشر النفس نوعان: صفة وعمل، والعمل ينشأ عن الصفة، والصفة تتأكد وتقوى بالعمل، فكل منهما يمدّ الآخر.
وسيئات الأعمال نوعان قد فُسّر بهما الحديث:
أحدهما: مساوئها وقبائحها، فتكون الإضافة فيه من إضافة النوع إلى جنسه، وهي إضافة بمعنى «من»، أي السيئات من أعمالنا.
والثاني: أنها ما يسوء العامل مما يعود عليه من عقوبة عمله، فيكون من إضافة المسبَّب إلى سببه، وتكون الإضافة على معنى اللام.
وقد يرجّح الأول بأنه يكون قد استعاذ من الصفة والعمل الناشئ عنها، وذلك يتضمن الاستعاذة من الجزاء السيئ المترتب على ذلك، فتضمنت

(^١) تقدم تخريجه في (١/ ٢٧٩).

2 / 31